وأخرج أبو داود بإسناده قول ابن مسعود رضي الله عنه: (نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبي جهل كان قتله) ، قال في"عون المعبود": (يعني؛ حز رأسه وبه رمق) [[1] ]، وكأن فعله هذا لطمأنة قلوب المؤمنين بقتل رأس الكفر.
ثانيا: ما ثبت عن علي رضي الله عنه في مواطن عدة من تحريق المرتدين.
قال شيخ الإسلام: (روي عنه - أي؛ علي- تحريق الزنادقة بأسانيد جيدة) [[2] ].
وإليك طائفة من الأحاديث الواردة عن علي رضي الله عنه في ذلك:
ما رواه البخاري؛ أن أناسًا ارتدوا على عهد علي رضي الله عنه، فأحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنه، فقال: (لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم) [[3] ].
ولما بلغ علي رضي الله عنه إنكار ابن عباس لم يعول عليه، بل استمر في تحريق الكفار حتى قبل موته، فإنه أمر به - كما سيأتي - وقد استنكر علي رضي الله عنه قول ابن عباس حين بلغه بقوله: (ويح ابن عباس) ، هذا ثابت صحيح [[4] ]، وقال أيضًا: (ويح ابن أم ابن عباس) [[5] ].
ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من طريق ابن عيينة، أنا سليمان عن أبي عمر الشيباني (أن عليًا أتي بالمستورد العجلي وقد ارتد فقتله، فأعطاه النصارى بجيفته ثلاثين ألفا، فأبى أن يبيعهم إياه وأحرقه) ، ورواه بإسناد آخر عن شريك عن سماك عن ابن عبيد بن الأبرص بنفس القصة، وفيه: (فقال علي؛ اقتلوه، فتواطأه القوم حتى مات، فجاء أهل الحيرة فأعطوا - يعني بجيفته - اثني عشر ألفا فأبى عليهم علي، وأمر بها فأحرقت بالنار) [[6] ].
(1) حديث (2722)
(2) مجموع الفتاوى (474/ 8)
(3) حديث (6524) (2537/ 6)
(4) رواه الدار قطني (90) (3/ 108)
(5) أخرجه أحمد في المسند، حديث (2552) (282/ 1) وعبد الرزاق في المصنف حديث (9413) (213/ 5)
(6) السنن الكبرى، ح (12241) (254/ 6) وانظر (المهذب في اختصار السنن) للذهبي، ح (10014) (2411/ 5)