الصفحة 3 من 17

ما أخرجه أحمد عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله عن المثلة) .

ما أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعثنا رسول الله في بعث، فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار، ثم قال حين أردنا الخروج: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما"، وفي بعض ألفاظ الحديث:(وإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله) ."

وثمَّة نصوص أخرى تفيد النهي عن التمثيل بالحيوان أيضًا ليس هذا مجال ذكرها.

فيتحصل مما تقدم أن التمثيل من حيث الأصل منهي عنه في البشر، والحيوان كذلك.

لكن هل هذا النهي يفيد التحريم أم التنزيه؟ وهل هو على إطلاقه أم يجوز التمثيل بالقتلى في بعض الأحوال؟

قبل الإجابة على ذلك لابد من تقرير أمور:

أولًا: المثلة المنهي عنها ترد على العقوبات التي لم يأت النص بخصوصها.

قال ابن حزم رحمه الله: (المثلة ما كان ابتداءً فيما لا نص فيه، وأما ما كان قصاصًا أو حدًا، كالرجم للمحصن أو كالقطع أو الصلب للمحارب فليس مثلة) [[1] ].

ثانيًا: أن التحريق من المثلة، بل هو من أشد أنواعها سواءً كان التحريق حال القتل أو بعد القتل، ومما يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه؛ حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون أن يحرق العقرب بالنار ويقولون: مثلة) [[2] ].

ثالثًا: إذا كان جدع الأنف أو قطع الأذن أو تسميل العين أو الخصاء من التمثيل، فإن قطع الرأس من المثلة من باب أولى. قال في"منتهى الإرادات"- وسيأتي: (كره رميه

(1) المحلى (288/ 12)

(2) حديث (33147) (468/ 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت