فهرس الكتاب
فرع نما منه نُضار الأثل طيب أعراق الثرى في الأصل
قال أبو حنيفة: النضار: وهو أجود الخشب للآنية لأنه يعمل منه ما رق من الأقداح واتسع وما غلظ ولا يحتمله من الخشب غيره. قال: ومنبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نُضار. وقدح نضار: اتخذ من نُضار الخشب، وقيل هو يتخذ من أثل ورسي اللون، يكون بالغور. وفي حديث إبراهيم النخعي: لا بأس أن يشرب في قدح النضار؛ قال شمر: قال بعضهم معنى النضار هذه الأقداح الحمر الجيشانية سميت نضارًا"."ابن الأعرابي: النضار: شجر الأثل. وقال يحيى بن نجيم: كل شجر أثل ينبت في جبل فهو نضار". والغَرَب والُنضار: ضربان من الشجر تعمل منهما الأقداح. وقال مؤرج: النضار من الخلاف يدفن خشبه حتى ينضر ثم يعمل فيكون أمكن لعامله في ترقيقه"."وزعم أن النضار تتخذ من الآنية التي يشرب فيها؛ قال: وهي أجود العيدان التي تتخذ منها الأقداح"."وفي حديث عاصم الأحول: رأيت قدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أنس وهو قدح عريض من نضار أي من خشب نُضار، وهو خشب معروف، وقيل هو الأثل الورسي اللون، وقيل النبع، وقيل الخِلاف، وقيل أقداح النضار حمر من خشب أحمر. "وفي حديث الحسين، - رضي الله عنه -، أنه استسقى فأخرج إليه قدح وَرْسي مفضض؛ هو المعمول من الخشب النضار الأصفر فشبه به لصفرته؛ والورسي: من الأقداح النضار: من أجودها". (ج 5، 214/ ج 6، 254) ."
-سبق التعرض في مستهل هذا المجال الحضاري لشجر النضار واتخاذ خشبه المشهور بنحت الآنية. ويبدو أن أقداح النضار كانت واسعة الشهرة ومتداولة قبل الإسلام وبعده؛ وقد أورده الشاعر الأعشى بصوره مجازية في سياق شكواه من الضعف ووهن الشيخوخة، حيث يقول:
أَوْ إناءَ النُّضارِ لاحَمَهُ القَيْـ ـنُ وَدارى صُدوعَهُ بِالكَتيفِ [1]
و قوله، أيضًا:
إذا انْكَبَّ أزْهَرُ بَيْنَ السُّقاةِ تَرامَوْا بِهِ غَرْبًا أو نُضارَا [2]
(1) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، 1991 م، ص 266؛ الشايع، المعلقات العشر، 102، يقام بترميم إناء النضار باستخدام حديدة تدعى (الكَتيف) تتسم بالعرض والطول؛ وقيل: الكتيف: الضبة.
(2) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، 1991 م، ص 302.