الصفحة 29 من 74

تروح برفد وتغدو برفد! قال ابن مبارك: الرفد القدح تحتلب الناقة في قدح؛ وقال شمر: قال المؤرج هو الرفد للإناء الذي يحتلب فيه؛ وقال الأصمعي: الرفد، بالفتح. ابن الأعرابي: الرفد أكبر من العُس. وقال الكسائي: الرفد والمرفد: الذي تحلب فيه". (ج 13، 71، 245/ ج 3، 181، 182/ ج 6، 140) ."

-يتبين من خلال هذا التعريف أن الرفد (أو المرفد) ينتمي لمجموعة أقداح العِساس الضخمة، وحجمه يتوسط بين حجم إناء العس (1 - ي) -المقدر أنه يُروي أكثر من أربعة أشخاص- وحجم إناء الصحن (1 - ز) المقارب لحجم التبن (1 - أ) الذي يكاد يروي العشرين. ويشير الثعالبي [1] إلى أن الرفد هو القدح الضخم وحجمه أصغر من حجم الصحن.

وردت لفظة (ر. ف. د) في النقوش السبئية القديمة لعرب جنوب الجزيرة العربية بمعنى العون والمساعدة [2] ، وللفظة ذكر عند الشاعرين الأعشى ولبيد بمعنى القدح الضخم الذي يُقْرِى فيه الضيف، حيث يقول لبيد:

فَتْىً عارِفُ لِلْحَقِّ لا يُنْكِرُ القِرى تَرى رَفْدَهُ لِلضَّيفِ مَْلآنَ مُتْرَعَا [3]

وهذا البيت يؤكد ما ذكر في التعريف اللغوي أن الرفد قدح ضخم يقرى فيه الضيف بجانب اتخاذه للحلب. كما للفظة المرادفة (المِرْفَد) ورود في شعر النابغة الذبياني، إذ يقول:

مَطَوْتُ بِهِ حَتّى تَصونَ جِيادُهُ ويَرْفَضَّ مِنْ أعْلاقِهِ كُلُّ مِرْفَدِ [4]

تطلق لفظة الرُفد على الناقة الحلوب التي تملأ إناء الرفد في حلبة واحدة وهو ما ورد في شعر مسافر ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو يخفر على قريش بما ولوا عليهم من السقاية والرفادة،

(1) الثعالبي، فقه اللغة، ص ص 44، 177.

(2) بيستون، المعجم السبئي، 115، معنى هذه اللفظة السبئية هنا يتوافق تمامًا مع المعنى العربي؛ كما أن المّرْفَدُ (أو المُرْفَد) يعني المعونه. فلذلك ربما اشتق اسم الآنية بسبب كبر حجم الآنية وضخامة سعتها. انظر: ابن منظور، لسان العرب، 3: ص 181.

(3) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، 1991 م، ص 116.

(4) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت