الصفحة 30 من 74

حيث يقول:

ألم نَسْق الحجيجَ ونَنْحـ ـر الدَّلافَة الرُّفُدا [1]

عرف قدح الرفد في العهد النبوي؛ وخير دليل على ذلك - على سبيل المثال - هو ورود لفظة هذا الإناء في الحديث الشريف، وفيه: [نعم المنحة اللقحة؛ تغدو برفد وتروح برفد] ، ووضح مجد الدين ابن الأثير [2] معنى هذه اللفظة بقوله: إن الرفد والمرفد قدح تحلب فيه الناقة. وذكره عند الثعالبي يشير، بدون شك، إلى استمرارية استخدام قدح الرفد (أو المرفد) في العصور الإسلامية اللاحقة.

وعليه، نجد أن قدح الرفد (أو المرفد) من الأقداح الخشبية الكبيرة في حجمها المتخذة للحلب ولتقديم الطعام وما وقع في حكمهما من فعاليات معيشية يومية، وكان شائع الاستخدام في المجتمعات العربية قبل بزوغ فجر الإسلام وبعده.

(2، ج) العْلبة

" ( ... ) وقيل: العُلبة من خشب، كالقدح الضخم يحلب فيها. وقيل: إنها كهيئة القصعة من جلد، ولها طوق من خشب. وقيل: محلب من جلد. وفي حديث وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم: وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء؛ العلبة: قدح من خشب؛ وقيل: من جلدٍ وخشبٍ يحلب فيه. ومنه حديث خالد: أعطاهم عُلبة الحالب أي القدح الذي يحلب فيه؛ والجمع: عُلب وعلاب. وقيل: العِلاب جِفان تحلب فيها الناقة"."قال الأزهري: العُلبة جلدة تؤخذ من جنب جلد البعير إذا سلخ وهو فطير، فتسوى مستديرة، ثم تملأ رملًا سهلًا، ثم تُضم أطرافها، وتُخَل بخلال، ويوكى عليها مقبوضة بحبل، وتترك حتى تجف وتيبس، ثم يقطع رأسها، وقد قامت قائمة لجفافها، وتشبه قصعة مدورة، كأنها نحتت نحتًا، أو خرطت خرطًا، ويعلقها الراعي والراكب فيحلب فيها، ويشرب بها، وللبدوي فيها رفق خفتها، وأنها لا تنكسر إذا حركها البعير أو طاحت إلى الأرض"."وللناقة حالبان: أحدهما يمسك العُلبة من الجانب"

(1) الخشني، أبو ذر مصعب بن أبي بكر محمد بن مسعود، الإملاء المختصر في شرح غريب السير، تحقيق ودراسة عبد الكريم خليفة، ط 1 (عَمان: 1412 هـ/ 1991 م) ، 1: ص 131، (3 - مجلدات) .

(2) ابن الأثير، النهاية، 2: ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت