فهرس الكتاب
وحجمه فاشتهر عنه الاتساع والقوة والغلظة والجودة عند الاستخدام؛ هذا بجانب التمكن من نحت أقداح من النوعية الخشبية نفسها تطغى على صناعتها الرقة في بنيتها والانسيابية بشكلها. ويُذكر أن منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - تم نحته وشغله من هذا الصنف من الخشب.
يبدو من مضامين التعاريف اللغوية المتاحة أن هناك إشكالية طفيفة في تحديد ماهية شجر النضار إذ تُظهر أجزاء من هذه التعاريف بأنه شجر الأثل ويطلق عليه لفظة"النُضّار"عندما ينبت فقط في المناطق الجبلية، وتعد من النوعيات المفضلة عند اتخاذ خشبه للصناعات الخشبية؛ بينما الأجزاء الأخرى من التعاريف تشير إلى أن الأصل في النضار هي:"هذه الأقداح الحمر الجيشانية سميت نضارًا"، أو أن النضار يحصل عليه من شجر الخِلاف عن طريق دفن خشب الشجر الأخير"حتى ينضر ثم يعمل فيكون أمكن لعامله في ترقيقه". وتتوفر أقوال أخرى تنسب النضار إما إلى خشب الأثل الورسي اللون أو لنوع آخر من الأشجار يدعى النبع بينما تكتفي بعض الأقوال بذكر صفة النضار على أنه خشب أحمر [1] .
إجمالًا، يبدو أن خشب شجر النُضَّار (الأثل) اكتسب شهرة واسعة في إنتاج المصنوعات المنحوتة من هذا الصنف الخشبي بسبب جودة أخشابه في صناعة الآنية ولاتصاف أوانيه بالرقة والاتساع والقوة، وعليه عرفت الآنية المعمولة من خشب النُضار بأقداح النضار المتصف لونها بالأصفر المشوب بالحمرة ومن أشهرها قدح العتاد (1 - ط) .
(1) ابن منظور، لسان العرب، 5: ص 214، 6: 254؛ الجيشانية: نسبة إلى مخلاف في اليمن، وجَيْشان، الآن، مدينة خربة تقع في عزلة الأعشور من مخلاف العود وأعمال النادرة. كان يعمل فيها الأقداح والخُمُر السود الجيشانية؛ كما نسبت إليها البروُد الحُمر على حد قول الشاعر الأبرص، حيث يقول:
فَأْبنا ونازَعْنا الحَديثَ أَوانِسًا ... عَلَيْهِنَّ جَيْشانِيَّة ذاتُ أَغْيالِ.
انظر: الأكوع، إسماعيل بن علي، البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي (الكويت: 1405 هـ/ 1985 م) ، 78 - 79، هامش رقم: 4 بصفحة 78؛ الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 53.