الصفحة 9 من 74

8 -شجر النخيل

تبوأت -منذ القدم- المواد الخام الأولية المستمدة من أشجار النخيل، كالخوص والعسيب والجريد والجذوع، مكانة عالية في المجال الصناعي للآنية الخشبية؛ وعرفت لفظة (ن. خ. ل؛ جمعها: أ. ن. خ. ل) في النقوش السبئية القديمة لعرب جنوب الجزيرة العربية بالمعنى نفسه [1] . وتوصل المجتمع العربي الإسلامي في مجال الصناعة الابتكارية للآنية والأوعية الخشبية إلى تشكيل جذع النخلة بواسطة نقره ونحته ليتم تجويف الجذع، ويتخذ فيما بعد وعاءً لحفظ السوائل أو حاضنًا للنبيذ عند نبذه. كما استخدم جذع النخلة المنقور سلمًا يصعد عليه للتمكن من الوصول للأماكن العالية في ارتفاعها. كما تم استغلال قشر الطَّلْع من النخيل، كما أسلفنا، في صناعة بعض أواني الشرب (المشربات) . وفي حالة فشل النجار في إحكام نحته أو إتمامه للإناء الخشبي وأضحى مظهره غليظًا وغير متناسق الصنعة فيطلق على هذا الإناء لفظة الجَعْبر (1 - ب) . وبخصوص الصناعات الخوصية فتتمثل في سف بعض الأواني المتخذة لتقديم الطعام أو لحفظ الحاجيات الخاصة (محافظ شخصية) ، ومن أمثال هذه الصناعات: الدوخلة (5 - د) ، والزبيل (5 - هـ) . وبالمثل، استخدم القصب، وهو كل نبات ذي أنابيب، في عمل المحافظ الشخصية لإيداع الحاجيات الخاصة في داخلها كالسفط (5 - ز) ، والقمطر (5 - ك) [2] .

لا يتوفر زخم معلوماتي في ثنايا المعلومات المتاحة بشأن وصف الوعاء الخشبي المنحوت ما عدا ورود عبارات وصفية محددة في مضامين سياق بعض التعاريف اللغوية للآنية. وهي أوصاف تتفاوت في درجة دقتها، إلا أنها في الغالب العام تعطي التصور النسبي لشكل الآنية الخشبية وهيئتها وحجمها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر في تعريف وعاء الصحن (1 - ز) الصورة الوصفية التالية:" ( ... ) فيه عرضًا وقُرب قعر، وهو قدح لا"

(1) بيستون، المعجم السبئي، ص 94؛ انظر، أيضًا، البريهي، الصناعات والحرف، ص ص 150 - 151.

(2) ابن منظور، لسان العرب، 1: ص 674.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت