وإذا سلك اللساني طريقا معكوسا في الاستدلال: أي أن يضع فرضية لسانية عامة حول بنية اللغات الطبيعية، ثم يحاول الاستدلال على ملائمة هذه الفرضية للغة الطبيعية عن طريق إجراءات تحليلية على لغات خاصة (الإنجليزية، الفرنسية، العربية) ، ليصل في نهاية المطاف إلى نتيجة تؤكد المقدمة (الفرضية المنطلق منها) ، في هذه الحالة تعد خطوات الاستدلال الداخلية طريقا إلى النتيجة، إذن النتيجة تستلزمها المقدمة ومحتواها العام متضمن فيها، ولكنها قد تتضمن محتوى جديدا لا يحافظ على قيمة صدق مقدماتها، أو تستنتج من مقدمات أخرى. الإشكال في النظرية التوليدية هو معرفة كيفية بناء معيار لتحديد ما إذا كانت الأنحاء التوليدية ذوات واقع نفسي، أي ما إذا كان نسق القواعد النحوية يوازيه نسق مستبطن من طرف المتكلم - المستمع للغة معينة.
والحل عند كيبارسكي يكمن في اللجوء إلى المعطيات الدياكرونية المتصلة بالتغييرات اللسانية لكي نمتحن نسق القواعد اللسانية ومن بينها مستويات التمثيل ومواضعة الكتابة بالمعقوفات، فإذا كانت الصورنات في اللسانيات تستجيب لميكانيزمات التغير اللساني دون أن تشوش على النسق الداخلي للنماذج كانت النظريات التي يبنيها اللساني التوليدي ذات واقعية نفسية، فالتغيرات اللسانية بمثابة الحجة الخارجية على انسجام النظريات اللسانية وواقعيتها النفسية، لأن الميكانيزم النظري في النحو التوليدي المتعلق بالتغيرات اللسانية يتنبأ بتحولات صواتية في اللغات الطبيعية، فإذا تأكدت هذه التنبؤات بواسطة دراسة فعلية للغة طبيعية ما كان الميكانيزم النظري أو الصوري ذا واقعية نفسية، ولكن القياس المنطقي المعبر عن هذه القضية لا يستجيب لشروط الصرامة المنطقية، لأنه يتضمن عنصرا جديدا لا تحتويه المقدمات والنتائج.