الصفحة 24 من 30

المفهومية: النموذج الوراثي والطبع الوراثي أو الظاهر، والتي استثمرها تشومسكي في نظريته تحت مفهومي النحو الكلي والخاص، فالنحو الكلي هو مجموعة القوانين الوراثية التي يتقاسمها البشر، ومن هذه الجهة يماثل مفهوم النموذج الوراثي الضروري لبناء النموذج النوعي المكتسب، كما أن النحو الكلي ضروري لاكتساب لغة معينة من خلال إثبات برامترات تحددها التجربة المحيطية، كان النموذج الوراثي ذا أهمية لتطور العضويات في تفاعلها مع الوسط. فالقدرة الوراثية تدمج جميع إمكانيات التحقق المتعلقة بالنوع، ويبقى دور المتغيرات محصورا في تحديد تحقق نوعي وخاص لجل الإمكانيات التي يتيحها النسق الوراثي. لهذا كانت لاكتشافات واتسن وكريك في حقل علم الوراثة دلالة كبيرة بالنظر إلى التصورات السابقة، إذ حاول ضبط البنية الداخلية لتلك القدرة الوراثية الداخلية وتحديد قوانينها التأليفية السابقة على كل تفاعل مع المحيط الخارجي، ويبقى دور التجربة المحيطة محصورا في إثارة تلك البنية الداخلية، لتحدث تأليفات جديدة بين العناصر الوراثية المبرمجة في الكائن الحي، مما يؤدي إلى الاختلافات السطحية، ومن هذه الجهة نلمس تشابها في الأجهزة الاصطلاحية الموضفة عند البيولوجيين وتشومسكي، حيث يستعمل هذا الأخير مصطلح الإثارة للدلالة على نفس الشيء، ويستعمل البيولوجيون مصطلح التقلبات التذبذبية، إذا مجال التفسير في الدرس التوليدي هو البنية الداخلية للمتكلم-المستمع المثالي، كما أن البيولوجيين حصروا موضوعهم في إطار المنطق الداخلي للبنيات الوراثية المبرمجة مسبقا في الكائنات الحية. وأخيرا نلحظ التشابه في فرضيات العمل بين كل من البرنامجين، فالتوليدي يعطي الأسبقية المنهجية لدراسة التنظيمات الممكنة أي النحو الكلي التي تنتج عنه أنحاء خاصة بموجب شروط محيطية محددة، على كل دراسة لتحققاته المتعددة وتمظهراته الخاصة، وهدف البيولوجي الوصول إلى القوانين الكلية المنظمة للنموذج الوراثي، وهذا التشابه يؤدي في منظورنا إلى إبراز تقاطع قوي بين اللسانيات التوليدية وبرنامج البحث العلمي في مجال البيولوجيا، وهذا التقاطع يبرز في عدة مستويات:

أ) من جهة المفاهيم المقترضة والتي استثمرها تشومسكي نظرا لانسجامها مع أهداف النظرية التوليدية، ولا ينبغي على الاختلاف الملحوظ في المصطلحات أن يخفي وحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت