الصفحة 27 من 30

ووسائل مقاربتها، هناك في كثير من الأحيان قطيعة"."

ـ كاستون كرانجر: من إبستمولوجيا اللسانيات إلى إبستمولوجيا الأنساق الرمزية للغات.

إن تطور إبستمولوجية اللغة مشروط بحالة العلوم التي تجعل من المعطيات الرمزية موضوعا لها من أجل وصفها أو بنائها. ويبدو أن طرح إبستمولوجية اللغة أتى كاستجابة لتحولات في فلسفة الأنساق الرمزية، نجملها [التحولات] في:

1 -بروز المنطق الرياضي كدراسة نقدية وبنائية للنماذج الصورية؛ فقد أدى تكون هذا الفرع المعرفي إلى تجديد بعض المسائل القديمة المتعلقة بفلسفة الأشكال الرمزية على وجه العموم، وتوجيه عناية اللغويين ببنية اللغات الطبيعية على ضوء التجديدات التي لحقت النماذج الصورية والرياضية.

2 -ظهور دلالة شكلية من طرف تارسكي وبولزانو، مما أدى إلى مساءلة دور المنطق في أنسقة الأوصاف الدلالية للغات الطبيعية، أما باعتباره أداة لبناء الأنحاء أو باعتباره نموذجا لهذه الأنحاء، وهكذا فالمساجلات في الأدبيات اللسانية بهذا الشأن تفضي إلى التمييز بين موقفين:

أ- الأول يعتبر المنطق أداة لصوغ نحو للغة الطبيعية، ويستبعد نموذجية المنطق بالنظر إلى اللسانيات، ولذلك ينكر على الأنساق الشكلية للمنطق دور النموذج المثالي للغات الطبيعية، ففحص بنية اللغة الطبيعية المدروسة هو وحده الذي يمكن أن يمدنا بقاعدة لتبرير اختيار نسق شكلي كنموذج للغة الطبيعية. والحجة الثانية تتعلق بافتقاد الأنساق الشكلية للقدرات التعبيرية الغنية في اللغات الطبيعية.

ب - الموقف الثاني يشدد على كون المنطق جزءا من نظرية اللغة، يقترح بارهيل إدماج المنطق في علم الدلالة الكلي وفي قواعد الدلالة ويستبدل مونطاك مفهوم البنية العميقة بمفهوم الشكل المنطقي، وهكذا يصبح المنطق في منظور مونطاك وسكوت جزءا مكونا لنظرية اللغة نفسها، مما يستبعد كل تصور أداتي له في علاقته باللسانيات.

3 -كان لفكرة بناء خوارزمي للأنساق الشكلية والمطبقة على اللغات الطبيعية، كقيد بول على التحليلية، ونظرية المجموعات والمتواليات، تأثير على نظرية البنيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت