مثلا: اختيار المشاكل العلمية التي تعتبر ذات دلالة في البحث، وضع الفرضيات والذي تعتمد على حدس العالم أكثر من اعتمادها على مساطر اكتشاف جاهزة، هذه المسائل المتعلقة بجمالية العلوم (أنظر هولطن والفهري) يسندها بوطا إلى مجال خارج معيارية البحث العلمي.
ـ على عكس المقاربة الأنجلوساكسونية في إبستمولوجية اللسانيات، تهتم إبستمولوجية جان كلود شوفالييه بنشأة علوم لسانية محددة (كالتركيب) انطلاقا من القطائع والتقاطعات المعرفية في القرن 16 و 17، من ذلك الحفر في الأصول المعرفية التي أدت إلى نشأة مفهوم"الفضلة"في القرن 16، وطرائق الاستدلال النحوي في القرن 17 مع حصر مياسم تقاطع التفكير النحوي والتصورات السوسيولوجية والميتافيزيقية والبلاغية والجمالية للعصر. تسمي جوليا كريستيفا هذه المقاربة بسيرورة إنتاج المفاهيم والنظريات في/داخل التاريخ، عبر عملية تسميها compactification، أي لحظات ملء الثغرات في النظريات والعلوم، حيث كان على النظرية التوليدية لكي تستثمر مفهوم البنية العميقة أن تفرغه من محتويات سيكولوجية غير مرغوب فيها، من ذلك أيضا إفراغ مفهوم الفطرية من محتوياته الميتافيزيقية التي اشتغل بها على امتداد تاريخ الفكر الفلسفي، يتحول مع تطور البيولوجيا إلى مفهوم وراثي، تقول كريستيفا في حديثها عن إبستمولوجية لا وضعية:"على الإبستمولوجية أن تهتم بتكوين الأجهزة النظرية بالنظر إلى التاريخ والذات (المجتمع والإيديولوجيا) ، وهكذا نحصل على تصور للإبستمولوجية يجاوز الإطارات الوضعية ليستنبط الشروط الواقعية أعني العلمية-الداخلية والاقتصادية (بمعنى اقتصاد الذات والتاريخ) لبلورة كل علم ملموس".
لكن كيف تنمذج هذه المفاهيم داخل اللسانيات؟ أي ما هو الوضع الصوري والمنطقي للمفاهيم الواصفة؟ تميز كريستيفا بين النظرية 1 والنظرية 2، بينما تنمذج الثانية مفاهيما وصفية صالحة معينة كالفونيم والمركب والجملة .. ، تدمج الأولى التعميمات الوصفية للثانية داخل نسق نظري يخصص الطبيعة الرياضية للمفاهيم الأولية للنظرية 2 les termes primitifs، تلاحظ كريستيفا أن المفاهيم اللسانية القديمة (الجملة