فهرس الكتاب
أما قليسون، وهو أشهر لساني معاصر معتمد في الجامعات الغربية، فحين يعرج على تعريف القواعد يذهب إلى انه» من الملائم تقسيم النحو (Grammaire) إلى قسمين: الموروفولجيا والسانتكس، أما الموروفولجيا فتعالج عمليات الاشتقاق والتصريف (Flexion) التي تكوّن الصياغات (Constructions) (أي الكلمات) ، وهذه الصياغات تنتظم في صياغات أكثر أهمية في أنماط متنوعة، ومن وجهة تقريبية أن نعرّف السانتكس بأنه مجموعة من القواعد التي ترأس هذا التنظيم « (20) مردفا للقول أن» التمييز بين المورفولوجيا والسانتكس ليس دائمًا واضحًا « (21) .
ألا يتفق قليسون (*) ضمنيا مع ابن خلدون؟ ألم يصرح هذا الأخير بأفضلية تقديم النحو على اللغة حيث وضعه في أول ركن من أركان علوم اللسان؟ وماذا قال قليسون؟ ألم يقل بأن السانتكس ـ أي النحو ـ ما هو إلا مجموعة من القواعد التي ترأس تنظيم التواصل اللغويين الباث والمتلقي.
وليس فيلسوف وحده من يتجه اتجاه ابن خلدون، بل كذلك أندري مارتيني العالم اللغوي الفرنسي المعاصر صاحب التنظيرات اللسانية العالمية، وبعد اعترافه بأن تعريف موضوع السانتكس بالتدقيق أمرًا سهلا، يقر بأنه قبل تعريف ما هو سانتكس، ينبغي التوضيح بان هذه المادة تترأس مجموعة الدراسة التي نسميها التمفصل الأول (مستوى الوحدات المعنوية الصغرى أو ما يسميه المونيمات) (22) .
وبالنسبة للسانيين الأمريكيين عمومًا، وفي إطار ما يعرف عندهم بالمدرسة التوزيعية، فإن نظام لغة من اللغات يتصورونه تصورًا لا يفصلون فيه النظام المورفولوجي عن النظام السانتكسي المتفرعين عن النظام القواعدي