الصفحة 21 من 26

بها فوق ذلك عندنا، بتَن الوضع والاستعمال، واحتاج إلى فقه في اللغة عزيز المأخذ، ... واخْتُص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي، وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة « (32) .

وفقه اللغة عند ابن خلدون هو ما يأخذ به اللغويُّ نَفْسَه من أن يحرف استعمال كلام العرب عن مواضعه، وحجه اللغوي في كل ذلك ما تشهد به استعمالات العرب السليمة، وليس هجنه المستعربين في اصطلاحاتهم المخالفة لصريح العربية بل ربما يعترينا الخجل من أن نكون موضوعيين وحداثيين مع هذا الرجل لإيراد قول جان بيرو الذي يصرح فيه بأن كلمتي» فقه لغة وألسنية، بالإضافة إلى كلمة قواعد، تستعمل معًا في أيامنا، بخاصة، في مجال التعليم، مع أن الاتجاه الصحيح يميل إلى تخصيص تسمية فقه اللغة لدراسة النصوص، وتسمية ألسنية لدراسة اللغات والملكة اللغوية « (33) .

وإذا تقصينا بإمعان النقاط الجزئية التي تعرض لها ابن خلدون في مختلف المستويات اللغوية التي حللها وعالجها، فإننا نجد المواد التي طرقها أقرب وأنسب بعلم اللغة منها بفقه اللغة، فهو لم يقتصر على اللغة العربية القديمة، بل حاول دراسة مقامات الخطاب في عصره وقبل عصره، في المشرق وفي المغرب، وكيف تحولت العربية في إعرابها وألفاظها وتراكيبها من حالة إلى حالة بمعنى أن الملكة اللغوية عنده أشكال وليست شكلًا واحدًا، وهي متنوعة حسب تنوع مستويات الخطاب والمستويات اللغوية من لغات ولهجات محلية وجغرافية ولغة شفوية وأخرى محكية.

على خلاف بعض الأركان الجزئية التي تناولها ابن خلدون، والمكونة لعلوم اللسان العربي، فإن طروحاته حول اللغة طروحات مفتوحة في كل الاتجاهات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت