خاص بالحركة العلمية التي أسسها فريد ريك ولف منذ عام 1977 « (30) . وأما اللسانيات أو علم اللغة عنده فيؤرخ لها بالمعنى الحصري للكلمة بأنها» قد نشأت من دراسة اللغات الرومانية الجرمانية « (31) .
والواقع أن تعبير ابن خلدون بالعموم (فاستعمل كثير من كلام العرب في غير موضوعه) ليوحي إيحاء مباشرًا بجدوى استعماله لمصطلح» علم اللغة «لأن الكلام، وهو أعم من التركيب أو الجملة، لا يعني التواصلات الشفوية والكتابية المعتادة في اللغة العربية، بل يعني كذلك العلوم اللغوية التي تتكفل بدراسة مناحي الخطاب وشتى طرقه وأساليبه في العربية السليمة نطقًا واشتقاقًا وفهمًا وتركيبًا، وهذا ما ينهض به علم اللغة، لكن بشكل عام.
وبعبارة أخرى، إن علم اللغة عند ابن خلدون غير علم اللسان، فما هو خاص بعلم اللغة عملية علمية تطبيقية وفق قوانين اللغة التي وصلتنا مدونة في الأمهات والمعاجم، وما هو متعلق بعلوم اللسان فهو ظاهرة أو حقل أعم من علم اللغة نفسه، لكن هذه الظاهرة ليست شاردة أو فوضوية بل هي مقيدة بالأركان الأربعة التي هي لديه بمثابة مواد بنائية تسهم في تكوين اللغة وإنتاجها وتبليغها والتعامل بها وسط مجتمع تبناها بالجبلة أو التحصيل بواسطة التلقي والرواية ثم التدوين فالإحالة على المدونات الأساسية مصدر كل ما ألف لا حقا من كتب ومعاجم لغوية.
أما تمييزه المباشر بين فقه اللغة وعلم اللغة فإن الأمر عنده لا يشوبه لبس ولا غموض، وفق اللغة عنده أخص وأبعد غورًا من علم اللغة، لأنّه ناتج عن المدلولات من الألفاظ التي تجاوزت حقيقتها ومعناها» ثم لما كانت العرب تضع الشيء على العموم، ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظًا أخرى خاصة