العربية «لأبي الحسين بن الجزار النحوي (325 هـ) ، ... لأن المصنفات التي عاصرت نهضة الفكر اللغوي عند العرب، على الرغم من تخصصاتها الداخلية، وتفرعاتها الجزئية، كانت أعم وأشمل، أي أن الفقه في الشيء ذو مجال علمي محدد مثل الفقه في الدين؛ بينما العلم ذو مجال أرحب وأكثر تنوعًا (علم العرب) .
والنقطة المشار إليها أعلاه ربما كانت أحد الأسباب القوية التي أخذت ظهور فقه اللغة عن علم اللغة، ولما كانت نظرة ابن خلدون نظرة واسعة إلى فروع الدراسات اللغوية وتشعبها من ألفاظ، ومشتقات، ودلالات، وغريب، وأضداد، وأمثال، وبلاغة، وأساليب، وشروحات لغوية، ومعاجم، ومعاني، ونوادر، ... رأى أن هذا المصطلح أعني علم اللغة، أنسب لها من فقه اللغة، وبذلك يكون قد سبق العديد من اللغويين، بمن فيهم اللغويون الأجانب، إلى إدراك البعد العلمي والمنحى المنهجي بين هذين المصطلحين.
ولسنا بحاجة إلى تأكيد عميق لهذا السبق، وكفانا إشارة إلى هذا، ما ذكره العالم اللغوي الفرنسي جورج مونان، بأن علم اللغة نشأ في الغرب مع مطلع القرن التاسع عشر، ويرجع تاريخ استعمال هذا المصطلح لأول مرة إلى عام 1833 في حين ظهرت كلمة» اللغوي «منذ عام 1826، وأما علم اللغة العام فيؤرخ ظهوره بأول محاضرة لأنطوان ماييه عام 1906 (29) .
وأما فرديناند دي سوسور فيقول:» بدأ الموضوع بما يسمى بالقواعد، وهذه الدراسة التي شيدها الإغريق، وتابعها الفرنسيون من بعد، تعتمد المنطق بشكل جوهري، وهي خلو من أية نظرة علمية سامقة على اللغة ذاتها، ... ومن ثم ولد فقه اللغة، ... بيد أن هذا المصطلح يرتبط بشكل