الصفحة 18 من 26

متميزة يمكن نسبتها إلى العقلية العربية التي تعودت الاستهلاك الجاهز، وما يوجد من اجتهادات شخصية هنا وهناك لن يقدّر له أن يفرض نفسه على المدارس اللغوية المعاصرة.

وحين نرجع إلى نصوص ابن خلدون، فإنه يعرف علم اللغة بأنه"بيان الموضوعات اللغوية، وذلك أنه لما فسدت ملكة اللسان العربي في الحركات المسماة عند أهل النحو بالإعراب، واستنبطت القوانين لحفظها، ... ثم استمر ذلك الفساد بملابسة العجم ومخالطتهم حتى تأدى الفساد إلى موضوعات الألفاظ، فاستعمل كثير من كلام العرب في غير موضوعه، ... فأحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتاب والتدوين خشية الدروس، وما ينشأ عنه من الجهل بالقرآن والحديث، ... وكان سابق الحلبة في ذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ألف فيها كتاب العين" (28) .

ولفت انتباهي تساؤل، لا بد من طرحه: لماذا ذكر ابن خلدون مصطلح"علم اللغة"بدلًا من"فقه اللغة"مثلا: لقد أصبح، ومنذ مدة التمييز المنهجي أكثر وضوحًا بين الحقلين، على الرغم من أن أحدهما لن يستغني عن الآخر لا حاضرا ولا مستقبلا، لأن أحد الحقلين لا يمكن له أن يقوم مقام الحقل الآخر، فهل كان ابن خلدون يدرك هذا التمييز والمدرك العلمي بين ما ينضوي تحت كل مادة؟

ودون أن ندخل في التفاصيل، فإن الدراسات اللغوية العربية عرفت المصطلح الأول"علم اللغة"أو ما يقترب منه قبل معرفتها للمصطلح الثاني (فقه اللغة) على الرغم من أن مصطلح"فقه"لم يكن عندهم مدلولًا غريبًا.

ذلك أننا إذا عدنا إلى التراث العلمي اللغوي عند العرب، فإنه تصادفنا عينات من عناوين كتب تحمل مصطلح علم اللغة، من ذلك كتاب» البارع في علم اللغة «للمفضل بن سلمة الضبي (توفي حوالي 168 أو 1714 هـ) » والمختصر في علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت