الملكة ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية لا نفس كيفية، فليست نفس الملكة، وإنما بمثابة من يعرف صناعة من الصنائع علمًا ولا يحكمها عملا « (4) ؟. بمعنى أن النحو بالمفهوم التقليدي أو السانتكس (Syntaxe) بالمفهوم المعاصر ليس اللغة نفسها، بل هذه التراكيب مثلما هي منظومة وما ثلة لنا على علاتها (علم بكيفية لا نفس كيفية) ، وأن التركيب البنيوي الذي يكون بهذه الكيفية لا يكون في خطاب آخر بكيفية أخرى، أو على الأقل هكذا ينبغي أن نتصور، وإلا ظللناه نراوح كيفية بنيوية واحدة.
ولذا، وجدت نفسي، وأنا أتحدث عن الأفكار اللسانية لهذه الشخصية أحيل على أبرز اللسانيين الغربيين المعاصرين، مما أضفى على هذا البحث سمة المنهج المقارن، ولم يكن في حسباني منذ البداية هذه الفكرة إطلاقًا، بل أفكار ابن خلدون اللسانية هي التي كانت تستحضر أفكارًا لسانية معاصرة نظيرة لها أو قريبة منها أو على الأقل متقاطعة معها.
إن علوم اللسان عند ابن خلدون أربعة أركان: النحو، اللغة، البيان، الأدب، ويمكن أن يضاف إلى هذه الأركان الأربعة، على الأقل، ثلاثة مستويات: الدلالة، الديالكتولوجية، الخط.
إن علوم اللسان عند ابن خلدون يتوزع كل مستوى فيها إلى مستويات أساسية عامة، وأخرى فرعية، وهو يدرك المعرفة اللسانية بمنظورين: منظور داخلي يشمل البنية اللسانية أداة للعمل والتعامل، معبرًا عنها عادة بأشكال خارجية تماشيًا مع ذهنية العصر وذوقه، حتى وإن كان في نيته شيء آخر أو اعتبار أعمق وأبعد، وقد تكون هذه الأشكال أقرب إلى الأركان الأربعة التي نسبها