جماحنا اجتزاء بعنصر واحد من العناصر اللغوية التي تناولها، وحاولنا أن نبحثها واستقصاءها مستقلة لكنا حينها أنصف لابن خلدون اللغوي، غير أن عنوان هذا البحث يجبرنا على وضع كل عنصر من مجمل ما أثاره ابن خلدون في مجال اللغويات.
ولسنا هنا مأخوذين بالغرور إلى درجة وضع هذا العلامة في مرتبة واحدة مع من وقفوا حياتهم كلها على اللغة ودراستها، في الوقت الذي كان اهتمام ابن خلدون الجوهري مجالات أخرى، فضلا عن كون الرجل كان واعيا باستحالة تخصص باحث في كل العلوم» اعلم أنه مما أضطر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التآليف، واختلاف الاصطلاحات في التعاليم، وتعدد طرقها، ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك، ... فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها وأكثرها ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كُتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها، فيقع القصور، ولا بد دون رتبة التحصيل « (1) حتى وإن استثنى ابن هشام الذي يبدو أنه كان معجبا به أشد الإعجاب» ولا يطمع أحد في الغاية منه إلا في القليل النادر مثل ما توصل إلينا بالمغرب لهذا العهد من تآليف رجل من أهل صناعة العربية من أهل مصر يعرف بأن ابن هشام، ظهر من كلامه فيها أنه استولى على غاية من ملكة تلك الصناعة لم تحصل إلا لسيبويه وابن جني وأهل طبقتها لعظم ملكته وما أحاط به من أصول ذلك الفن وتفاريعه وحسن تصرفه فيه، ودلّ على أن الفضل ليس منحصرًا في المتقدمين « (2) ومدحه الآخر لا بن هشام، هذا المدح الذي صار أشهر من ابن هشام نفسه» ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدين هشام من علمائها، استوفى فيه أحكام الإعراب مجملة ومفصلة، وتكلم على الحروف والمفردات والجمل وحذف ما في