الصفحة 12 من 12

دراسات أحمد المتوكّل الذي اتخذ من النحو الوظيفي إطارًا عامًا لها، فقد حاول أن يوفّق في بعضها بين الدراسات العربية القديمة وبين المناهج الحديثة، مع شيء من النقد والتنقيح.

وهناك بعض الدراسات ذات النهج البلاغي، ومن أبرزها دراسات محمد العمري، خصوصًا دراسته: (في بلاغة الخطاب الإقناعي) التي حاول فيها دراسة الخطاب الإقناعي في صدر العهد الإسلامي، بتطبيق ما ورد عند أرسطو عليها، ودراسة مجموعة البلاغة والحجاج في تونس، التي تركّزت على الحجاج في التقاليد الغربية. وهناك بعض المقالات المتنوعة في المجلات والدوريات التي يتباين أصحابها بين اتّباع وجهة معينة وبين ابتداع طريقتهم.

أما استراتيجيات الخطاب، وإن كانت تندرج في الإطار اللغوي التداولي، فهي لم تلقَ العناية، ولم تحظ بدراسة مستقلة في اللغة العربية تبرز خصائصها، وتظهر دقائقها، لا في الدراسات القديمة، ولا في الدراسات المعاصرة، فضلًا عن تخصيصها بدراسة مستقلة. وليست الدراسات الغربية بدعًا من ذلك، باستثناء دراسة (جون قمبرز) التي كانت بعنوان: (استراتيجيات الخطاب) ، ومع هذا إلاّ أن معالجته لها كانت غير كافية، إذ اكتفى بمعالجة اللغة في مستوياتها المعروفة مثل مستوى التطريز الصوتي والمعجمي.

ويعدّ هذا القصور العام حافزًا على المبادرة إلى دراسة استراتيجيات الخطاب في ضوء المنهج التداولي، على اختلاف محاوره، محالة لسدّ هذا الفراغ بدراسة خاصة تتجلّى من خلالها أبعادها وتدرك آثارها، وذلك باستثمار ما يتصل بالمنهج التداولي وتوظيفه، بالتوفيق بين ما ورد عند القدماء وما ورد عند المحدثين من عرب وغيرهم، بغض النظر عن انتماءاتهم العلمية أو تخصصاتهم الفرعية، بغية الوصول إلى تبويب واضح من خلال الطرح النظري المؤسس على شواهد وأمثلة متفرقة، دون أن تخضع الدراسة إلى قيد معين، ودون أن تحصر ذاتها ضمن إطار جزئي بعينه أو تنكفئ على نفسها وفق رؤية باحث ما، ويمكن ذلك من خلال توظيف كل ما يكون صالحًا لخدمة هدف البحث في هذا الإطار، حتى ما ورد عند النحويين من أشكال معينة أو أدوات خاصة بالطريقة التي تتلاءم مع منهج الدراسة وبما يكفل تحقيق الهدف منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت