الصفحة 4 من 15

الأبنية الاسمية في اللغة العربية

دراسة تطبيقية في شعر يوسف وغليسي

أ ـ دندوقة فوزية

قسم الأدب العربي

كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية

جامعة محمد خيضر بسكرة

تمهيد:

اعتد القدماء في تعريفهم للجملة الاسمية بصدرها، فهي التي تبتدئ باسم، ولكن بعض الدارسين يشترط خلوها من الفعل تماما، ولا نكاد نعثر في اللغات الهندية والإيرانية والغربية على مثل هذه الجملة، لأنها تستخدم دائما فعلا رابطا بين جزئي الجملة المشابهة للجملة الاسمية السامية، وبدون هذا الفعل- في هذه اللغات- لا يمكن تشكيل جملة صحيحة إسناديا [1] [i] ، فاللغة الفرنسية مثلا لاسبيل لها في تشكيل جملة اسمية دون استخدام فعل الكينونة (le verbe etre) ومثيلتها في ذلك اللغة الإنجليزية التي لا بد لها من الفعل (to be) وهو يترجم في العربية إلى جملة اسمية في نحو: (le crayon est rouge) و (the pen is red) ، فنقول: القلم أحمر، والترجمة الحرفية لذلك هي: القلم يكون أحمرَ، فعلاقة الإسناد في العربية لا تحتاج إلى لفظ بعينه يدل عليها، لأنها علاقة معنوية تقوم بين المبتدأ والخبر، في حين أن غيرها من اللغات تحتاج إلى ألفاظ خاصة تبين هذه العلاقة.

وبما أن الجملة الاسمية هي المبدوءة باسم فإننا نفرق بينها وبين الفعلية بالمبتدأ، فإن تصدر الجملة اسم ليس مسندا إليه بقيت الجملة فعلية، فقولنا: (اليوم عاد المسافر) ، أو (عليا أكرم محمد) لا يعني أن الجملة قد تحولت من الفعلية إلى الاسمية لأن الاسم الذي تقدم على الفعل ليس ركنا إسناديا، أما قولنا: المسافر عاد اليوم، ومحمد أكرم عليا، فينقلها إلى الاسمية باعتبار الاسم الذي تصدرها (مبتدأ) .

و الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة وفي الخبر أن يكون نكرة، لأنك إذا قدمت حكما مألوفا ومعلوما لدى المخاطب لن تجد فائدة في إعادة إبلاغه له، اللهم إلا إذا كان على سبيل التذكير، والأمر نفسه بالنسبة للمبتدأ فهو في جملته محكوم عليه، ولابد أن يكون المحكوم عليه معروفا، فإن لم يكن كذلك فما فائدة المخاطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت