الصفحة 11 من 15

فالمبتدأ في هذه الجملة الطويلة هو (عيناك) ، وقد تعددت أخباره: (غائصتان) (تترقبان) ، (تتطلعان) ، وهي أخبار مختلفة النوع، فالأول منها مفرد، والثاني والثالث جملة، وهي من الأخبار المتعددة لفظا ومعنى، والتي يجوز فيها العطف، إذ يصح أن يقال في هذه الجملة: (عيناك غائصتان في الأفق المسيج بالظلام، وتترقبان بزوغ صبح الغائبين، وتتطلعان إلى قدوم القارظين) ، ومن الأخبار المتعددة ما يصلح أن يكون نعتا للخبر الأول، ومنها ما لا يصلح إلا أن يكون خبرا للمبتدأ، وذلك متوقف طبعا على معنى الجملة [1] [xxiv] ، وفي هذه القطعة نجد أن جملتي الخبر لا تصلحان إلا للإخبار، إذ لا يمكن اعتبارهما نعتا، لأن ما بعد المعارف من الجمل لا يكون كذلك.

من أشكال هذه الصورة أيضا قوله [2] [xxv] :

هُو الله أَرسَلنِي كَوثرًا مِن رُضَاب

يُروِّي صَحَاِري عُرُوقِك

مِنْ نَبعِه السَّلسَبِيل ?

يبتدئ الشاعر بضمير الشأن الذي لا يخبر عنه إلا بجملة تفسره، وهو ضمير غير شخصي؛ فلا يدل على متكلم أو مخاطب أو غائب، وإنما على معنى الشأن، وبنية هذا الظاهر تختص بأن الإشارة فيه إلى متأخر، وهذا ما يخالف به الضمير العادي الذي يشير ويفسر ظاهرا متقدما عليه، ويكون في هذا الظاهر المتقدم إزالة لما فيه من خفاء، بينما تنقطع صلة ضمير الشأن بما تقدم لفظيا، فلا تكون إلا صلة معنوية حيث تكون الإشارة فيه إلى معنى، والجملة النواة في هذا القول (هو الله أرسلني) والمبتدأ فيها ضمير الشأن (هو) الذي يشير إلى جملة بعده (الله أرسلني) الواقعة خبرا له، ويتبع الشاعر جملة الخبر (أرسلني) بجملة وصفية يبين بها وظيفة هذا الكوثر المرسل.

الصورة الثالثة: مبتدأ + خبر(شبه جملة).

ولهذه الصورة أشكالها المختلفة، وقد وردت في مثل قوله [3] [xxvi] :

سَلامٌ عَلى زُرقَةِ البَحِر فِي نَاظِرَيْها

سَلامٌ عَلى مَغِربِ الشَّمسِ فِي المُقلَتَيْن

سَلامٌ عَلى مَشِرق الليلِ في شَعِرهَا.

سَلامٌ عَلى مَصِرع اللَّيلِ فِي الوَجْنَتينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت