الصفحة 10 من 15

جَنَّاُت عَينيكِ فِي عْينيَّ قد سُكبَت ... عَيْنايَ بِالوجِد من عَيْنيكِ ارْتَوتَا.

عَيناكِ نَرجسَةٌ تَالله مَا ذَبُلتْ ... عَيناكِ بِالعَسلِ الصَّافِي تَبلَّلتَا.

عَيناكِ فِي عَتَمَاتِ اللَّيِل فِي وَهجِي ... عَيْناكِ فِي قَلْبِي المَهجُوِر أَبْرَقتَا.

فكثيرا ما يعتمد الشاعر وغليسي على مثل هذه الزيادات، وفي هذه الأبيات مجموعة من الجمل التي توسط المتمم فيها المبتدأ و الخبر، حيث فصل الجار والمجرور في معظمها بين الركنين العمدة، وفصل القسم (تالله) بينهما في البيت الثالث، ولنأخذ مثلا جملة (عيناي لله في عينيك سبحتا) التي فصل فيها بين المبتدأ والخبر بمتممين، حدد الأول فعل التسبيح لمن يكون، وحدد الثاني كيف الفعل يكون.

وقد يتقدم المتمم على الجملة الاسمية، كما في قول شاعرنا [1] [xxi] (بسيط) :

وَبِرَغِم إِعْصاِر الزَّمانِ ... بِرَغمِهِ ... صَفْصَافَتِي سَتظلُّ حُلمًا مُوِرقَا.

أو يتأخر كما في قوله [2] [xxii] :

قِطارٌ يجِئُ

وَآخَرَ يمْضِي كَطيفٍ عَبَر.

وذلك لما تمتاز به الرتبة في اللغة العربية من مرونة، وما يمتلكه الشاعر من حق التقديم والتأخير، ما لم يكن لذلك التغيير في التركيب أثر على المعنى المقصود.

ومن أشكال هذه الصورة أن يتعدد الخبر في الجملة، وترتبط هذه الظاهرة بميل الشاعر إلى الإطناب، والخبر صفة في المعنى، فكما يمكننا أن نصف الإنسان أو الشيء بأكثر من وصف، يمكننا أن نخبر -أيضا- بأكثر من خبر ما دام كالصفة، فيكون المبتدأ واحدا، وأخباره متعددة. وقد تكون هذه الأخبار المتعددة من نوع واحد، مفردات كلها أو جمل أو أشباه جمل، وقد تختلف، فيأتي منها المفرد ومنها الجملة أو شبه الجملة، ومثال ذلك قوله [3] [xxiii] :

عَيناكِ غَائِصَتان فِي الأُفْقِ المُسَّيجِ بِالظَّلامَ

فِي غَابةِ الحُلِم المُغشَّى بِالدُّخَانِ وبِاللَّهِيبْ.

تَترَقَّباِن بُزُوغَ صُبحِ الغَائِبين.

تَتَطلَّعانِ إِلى قُدُوِم القَاِرِظين مِنَ المَغِيبْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت