ترفع كان وأخواتها المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها، وهناك من يقول إنها لا ترفع المبتدأ بل تتركه على الرفع، وهي ثلاثة أقسام:
-القسم الأول: هو ما يعمل بدون شرط ويشمل: كان وأصبح وظل وأمسى وبات وصار وأضحى وليس.
-القسم الثاني: وهو ما يعمل بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء، وهي: مازال، ماانفك، مابرح، مافتئ.
-القسم الثالث: وهو ما يعمل بشرط أن تتقدمه (ما) المصدرية وهو (مادام) فقط.
وردت هذه النواسخ في قوله [1] [xxxvi] (بسيط) :
كَانتْ وَكُنتُ وَكَانَ الحُلْم ثَالِثُنا ... وَاليَومَ عُدْنََا وَماعَاَد الهَوَى مَعنَا
كُنَّا نُناجِي الهَوى الصَّوِفيَّ فِي سَكٍَر ... نُسَائِلُ الوُجْدَ ... والنَّجْوَى تُسَائِلُنَا.
نلاحظ أن (كان) في هذين البيتين قد رفعت (الحلم) وهو اسمها، ونصبت الخبر (ثالثنا) ، فأفاد دخولها على الجملة الاسمية (الحلم ثالثنا) زمن المضي، كما يمكن أن يكون مفيدا للتوكيد [2] [xxxvii] . أما ما استعملت فيه كان على غير ما يجري استعمالها من رفع للاسم ونصب للخبر، فمتمثل في قوله (كانت وكنت) ، وذلك ما تختص به مع بعض أخواتها، فتستعمل تامة مكتفية بمرفوعها، وفي قوله (كانت وكنت وكان الحلم ثالثنا) قد استعملت (كان) بالوجهين: ناقصة فنصبت خبرا، وتامة فاستغنت بالاسم بعدها كالأفعال اللازمة.
واستعمل الشاعر كان الناقصة في القصر قائلا [3] [xxxviii] (كامل) :
مَا كُنتُ إِلاَّ عَاشِقًا مُتبَتلًا ... حَسِبَ الهَوى طيَفًا فَهمَّ مُعانِقَا
مَا كُنتُ إِلاَّ نَاسِكًا حَسِبَ الهَوى ... حَبْلاَ بِرَبِّهِ مُوصِلًا فَتسَلَّقَا.
ليثبت بالاستثناء بعد النفي أنه كان عاشقا وناسكا، وبأنه لم يكن إلا كذلك، مؤكدا بهذا الاستعمال اللغوي كينونته الماضية. أما (ليس) فقد وردت في قوله [4] [xxxix] :
لَستُ فِي العِيِر أَوْ فِي النَّفِيِر أَيَا سَادَتِي.
و (ليس) فعل، معناه نفي مضمون الجملة في الحال، فإن قلنا: (لست في العير غدا) لم يستقم، ولهذا لم يتصرف، فيكون فيه مستقبل، وهذا رأي الأكثرين، وبعضهم يقول بأنها نفي لمضمون الجملة عموما، حالا أو