الصفحة 8 من 15

مُتفَرِّد بِاللَّيلِ ... وَالكَروَانُ يَعِرفُنِي.

مُتديِّن وَالله يَشهدُ لِي ...

لَكنَّني مُتثَاقلٌ.

مُتشرِّدٌ ... مُتسكِّعٌ ... مُتسائِلٌ.

أَنا مُنحِرفٌ فِي يمِّ أَحزَانِي.

وَهذَا اللُّغزُ أَشِرعَتِي.

مُتسِائِلُ فِي حيرَةٍ.

والصَّمتُ أَجِوبَتِي.

ففي الجمل الوارد ذكرها نجد المبتدأ محذوفا من قوله: متفرد، متدين، متشرد، متسكع، متسائل، فهي جميعا أخبار حذف متبدؤها للعلم به، وهو الضمير المنفصل (أنا) ، والدليل عليه الضمير المذكور في جملة (أنا عاشق) ، وكأن الشاعر في هذه القصيدة يعاني من أزمة الانفصال عن الجماعة، فتغيب ذاته عنه وعن العالم وسط التناقضات المختلفة والرغبات المتضادة، فهو متردد بين الرحيل والبقاء، الذهاب والإياب، وبين الحضور والغياب، لهذا يحذف من كلامه ضمير المتكلم الحاضر ليخبر عن عدم الحضور.

ومن أشكال الجملة المحولة عن الصورة (مبتدأ +خبر مفرد) قوله [1] [xv] (بسيط) :

كَالنَّخِل وَحدِي وَريحُ الهَجِر تَعصِفُ ِبي ... لاَ طيرَ يُؤنِسُنِي ... يَلهُو ِبأغْصاِني

فجملة (كالنخل وحدي) - من هذا القول- محولة عن الجملة (أنا وحدي) التي زيد عليها المتمم (كالنخل) فصارت (أنا وحدي كالنخل) ، ثم تقدم المتمم على الجملة فصارت (كالنخل أنا وحدي) ،ثم حذف المبتدأ لتصل الجملة إلى شكلها المحول (كالنخل وحدي) ، وقد يبدو للوهلة الأولى أن الشاعر إنما يحذف أو يقدم من أجل تحقيق الوزن العروضي، ولكن الغرض أبعد من ذلك، إنه المعنى الذي يقتضي أن يحذف من الجملة أحد أركانها، أو يؤخر آخر عن رتبته، لأن أبسط تغيير في المبنى يؤدي إلى تغير المعنى، ولو لم يرد الشاعر ذلك المعنى المغير، لما ذهب إليه بتغيير بنية الكلام، فتراه يجمع في هذا البيت بين الحذف والتقديم لغرض يخص المعنى، وهو إرادة بروز علاقة التشبيه في الجملة أكثر من أي علاقة أخرى، وإرادة التأكيد على وجوده في عالم الوحدة والانعزال، وهو الأمر الذي جعله يربط بين هذه الجملة وجملة (ريح الهجر تعصف بي) التي تؤكد المشابهة بينه وبين النخل من جهة، وتؤكد من جهة أخرى وحدته وانعزاله.

الصورة الثانية: مبتدأ + خبر جملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت