بَغدَادِيُ .. ودَمُ الحُسينِ فَصيلَتِي ... بَغدَادِيٌ شَهرَ الحُسينَ لِيثْأَرَا.
ويغلب على الخبر إذا تعرف أن يسبقه ضمير الفصل؛ حتى لا يظن أنه نعت للمبتدأ، وأن الخبر آت بعد هذا النعت، وعلى الرغم من تعدد أشكال الجملة الاسمية المعرف خبرها ومبتدأها إلا أننا لم نجد لضمير الفصل نموذجا في شعره.
ومن النحاة من لا يعتبر الأصل في الخبر التنكير، فالمسند في رأيه لا ينبغي أن يكون مجهولا، بل معلوما كالمسند إليه، وإنما الذي ينبغي أن يكون كذلك هو انتساب ذلك المسند إلى المسند إليه [1] [xi] ، فالمجهول في جملة (دم الحسين فصيلتي) هو العلاقة بين المركبين، وليس المركب الثاني، فإذا أسندت (فصيلتي) إلى (دم الحسين) بينت للسامع العلاقة بينهما وأوضحت أنهما واحد. والتزام الرتبة في هذه الحال واجب، إذ لا يجوز تقديم الخبر، لأن تقديمه يؤدي إلى التباس المعنى إذ أن كل واحد منهما يجوز أن يكون خبرا ومخبرا عنه، فأيهما تقدم كان المبتدأ، يستثنى من ذلك حالات وجود قرينة تبين المبتدأ منهما والخبر، أما إذا تعرف المبتدأ دون الخبر جاز فيه التقدم، وذلك كقول شاعرنا [2] [xii] (بسيط) :
وَردٌ وشَوكٌ هُما عَيناكِ قَاتِلَتِي ... رَصاصَتانِ بقَلبِ القَلبِ أُنبِتَتا
جَزيرَتانِ هُما عَيناكِ فَاتِنَتِي ... إِليهِمَا زَْورقِي الوَلْهانُ اقْتنَتا
حيث قدم الخبرين (ورد) و (جزيرتان) على المبتدأ (عيناك) لأنه معرفة دونهما، ولأن الشاعر لا يريد من قوله هذا إلا أن يصف عينيها، ويخبر عنهما، فقدم الخبر لأنه صفة في المعنى، واهتمامه - في هذا الحديث - بالصفة أكثر من الموصوف، ومثل هذا الأسلوب الشعري كثير عند يوسف وغليسي، فقلما يلتزم نظام الجملة العادي، لأنه دائما بحاجة إلى ما يعبر عن معنى غير عادي.
و مثال الزيادة التي تضيف إلى المعنى التام معنى جديدا قول الشاعر [3] [xiii] :
الشِّعرُ مُعتَقلِي
والشِّعرُ مُعتَقلٌ فِي سِجْنِ أَفكَاِري
والحُزنُ مَصلُوبٌ عَلى أَوتَاِر أَشْعاِري.
فالجملتان (الشعر معتقل) و (الحزن مصلوب) تامتان مستوفيتان لشروط الإسناد، زيد عليهما شبه الجملة الذي يحدد مكان الاعتقال في الأولى، ومكان الصلب في الثانية، أي أن هذه الزيادة لم تكن اعتباطا، وإنما من أجل أن يقيد الخبر بمكان معين من خلالها.
ومن أشكال هذه الصورة الجملة التي يحذف أحد ركنيها مبتدأ أو خبرا، من أمثلة ذلك قوله [4] [xiv] :
أَنَا عَاشِقٌ، وشَواِرع العُشَّاِق تُنكِرُنِي.