الصفحة 6 من 15

أنَا عَاشِقٌ غربَّتهُ دَآدِئ لَيل النَّوى

وصفصَافةٌ شرَّدتها رياحُ الهَوى

أنا طائِرٌ مثْقل بِالحنِينْ وبالذِّكْرَيات

سَمائِي مُثقلَة بِالغُيوم و بالمُعصِرات

أنَا شَاعِرُ أَثملته المَواجِع والأُمنيَات

إن الخبر في هذه المقطوعة الشعرية نكرة وهو الأصل فيه، أما المبتدأ فهو معرفة؛ لا يحتاج إلى ما يوضحه، ولا غرابة في ذلك، لأن الضمائر معارف في عرف النحاة [1] بل هي أعرف المعارف، فالشاعر هنا يتحدث عن نفسه، ويخبر بأنه عاشق وطائر وشاعر، ثم يصف هذه الأخبار المنكرة لتتميز (أنا) المتكلم العاشقة والطائرة والشاعرة عن أي (أنا) أخرى.

وقد ورد المبتدأ والخبر معرفتين معا في قوله [2] [viii] :

قَلِبي هُناك .... وأَنَا هُنا

جَسدِي هُنَا .... رُوِحي هُنَاك

فَأنا هُنا .... وأَنَا هُنَاك.

فالمبتدأ هنا إما ضمير متكلم، وهو أعرف المعارف كلها، وإما مضاف إلى ياء المتكلم، والمضاف معرفة أيضا، وهو بحسب ما يضاف إليه، وقد أضيف في هذه الأبيات إلى ضمير المتكلم، فكان بهذه الإضافة من أعرف المعارف، ولكن بعض النحاة يرفض أن تكون الضمائر معرفة كإبراهيم أنيس الذي يقول إن استعمالات اللغة تبرهن على أنها لا تكاد تزيد وضوحا عن غيرها من الأسماء الأخرى، والتخصيص في مثل قولنا: نحن الجزائريين، نحن العرب، نحن المسلمين ... ليس إلا بيانا لهذا الضمير وتوضيحا له عن طريق الاسم الظاهر الذي تلاه، و (نحن) في العبارات السابقة غير معروف على من يعود، لكن ما بعده وضح أنهم الجزائريون في العبارة الأولى والعرب في الثانية والمسلمون في الثالثة. وقد استدل على عدم كون الضمير معرفة - إضافة إلى التخصيص - بأن النحاة أنفسهم اختلفوا فيما بينهم على قدر ما في الضمائر من معرفة، وأنهم أنفسهم أيضا الذين قرروا أن من أغراض استعمال الضمير في اللغة الرغبة في التعمية والإبهام [3] [ix] .

أما الخبر فهو معرفة أيضا في القطعة الشعرية السابقة، تمثل في اسمي الإشارة (للمكان) هنا وهناك. إلا أن الأصل فيه أن يكون نكرة كما سبق الذكر، ولعل السبب في تعريفه رغبة الشاعر في تحديد الأمكنة المختلفة التي تواجد فيها وبالتالي رغبته في التعبير عن تذبذبه وعدم استقراره.

وقد يكون الخبر معرفة بإضافته إلى معرفة، كقوله [4] [x] (متدارك) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت