الصفحة 13 من 15

على جبيني) أو (دينكم لكم ودينها لها) يختلف ولو قليلا عن قوله (على جبيني وصمة العار) ، وقوله (لكم دينكم ولها دينها) .

والزيادة عنصر من عناصر التحويل -إضافة إلى التقديم- تؤدي دورا رئيسيا في تحديد الدلالة المقصودة من الجملة، فما الزيادة في اللفظ إلا زيادة في المعنى. ومثال الزيادة التي لا يستغنى عنها في الكلام قوله [1] [xxxii] :

زَمنِي فِي مَنأَى عَن كُلِّ الأَزْمَان.

فالجملة اسمية، المبتدأ فيها (زمني) والخبر (في منأى) لكن المعنى غير تام بالخبر وحده إلا إذا ألحق بالجملة قوله (عن كل الأزمان) ، فهو متمم يؤدي الاستغناء عنه إلى بتر المعنى وتركه ناقصا لا يحسن السكوت عليه، أما الزيادة التي يمكن الاستغناء عنها، وما زيادتها إلا لحاجة إلى معنى لا يكون بدونها ففي قوله [2] [xxxiii] :

سَلامٌ عَلَى مَا تَحْتِويه

سَلامٌ عَلَى الكَوِن إذْ يَحتَِو يهَا

سَلامُ عَلَى جَنَّةِ الخُلدِ فِي العَالَمِين.

ففي هذه القطعة الشعرية نجد الجملة (سلام على الكون إذ يحتويها) متبوعة بمتمم تمثل في عبارة (إذ يحتويها) ،وتجريد الجملة منه لا يغير المعنى العام لها، ولكنه يغيره عما قصد إليه الشاعر، وهو أن يبعث تحية لهذا الكون، لا لأنه الكون، أو لأنه يحبه، ولكن لأنه يحتوي من يحب، وبهذا اختلفت دلالة القول السابق عن دلالة قولنا (سلام على الكون) ، ومثل هذا أيضا موجود في قوله (سلام على جنة الخلد في العالمين) ، فالمبتدأ (سلام) وخبره (على جنة الخلد) وما زيد من شبه جملة (في العالمين) لم يكن من أجل الزيادة في ذاتها، وإنما من أجل إعطاء معنى ما كان ليكون لو قيل: سلام على جنة الخلد.

وإذا كانت رتبة المتمم فيما سبق بعد المبتدأ والخبر، فإنها في قوله [3] [xxxiv] :

والبقيَّةُ - لوْ تَبقَّى مِنْ دَمِي - لِلآخَِرين

توسطت أداة الشرط وجملته، والشرط أسلوب لغوي ينبني بالتحليل على جزءين مرتبطين، الأول منهما منزل منزلة السبب، والثاني منزل منزلة المسبب، لأنه معلق على وجوده [4] [xxxv] . ففي هذه الجملة التي يمنح فيها الشاعر بقية دمه للآخرين جزءان؛ الثاني منهما معلق على الأول في وجوده وتحققه، على الرغم من أنها تخالف التركيب الأصلي للجملة الشرطية، بأن اعترض الشرط فيها جملة الجواب، والأصل في ذلك أن يقول: لوتبقى من دمي شيء، فالبقية للآخرين، لكنه قدم البقية على اشتراط البقاء تأكيدًا على منحه هذا الباقي للآخرين.

النمط الثاني:(كان أو إحدى أخواتها)+(المبتدأ + الخبر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت