الصفحة 14 من 30

1 -إن المتنبي قد أخلص الود لسيف الدولة، وأن تلك المودة التي دامت تسع سنوات قد انتهت بأن جعلت استخدام لغة الحب في المدح إحدى خصائص الشاعر وقد يتكلف ذلك في مدح غيره لدوافع خفية

2 -إن المتنبي كان رجلًا قوي الانفعال سريع التأثر عنيف الإحساس، ولغة الحب من الناحية النفسية هي منفذ كل شعور حار، ومن ثم جاء مدحه أشبه بالغزل، كما جاء حديثه عن الحرب عشقًا.

أما الذي لا يمكن قبوله في تعليل الدكتور محمد مندور فهو ما ذكره من أن اجتماع السذاجة و الطموح (1) هي سبب حب المتنبي للرجال الذين رأى فيهم وسائل إلى تحقيق غايته، ونحن لا ننكر أن المتنبي كان رجلًا طموحًا وأنه يحب الرجال الذين رأي فيهم وسائل تحقيق غايته، ولكن لا يمكن أن يكون للسذاجة دور في ذلك فسيرة الشاعر ومواقفه تدل على أنه كان ذكيًا فطنًا و ليس ساذجًا، وليس معقولًا أن شاعرًا يقظًا ملأ الدنيا وشغل الناس تخيل إليه سذاجته أن الغايات المحبوبة قد تحققت أو أصبحت في حكم المتحقق فيسرف لسذاجته في حب هؤلاء الرجال.

نخلص من ذلك إلى أن انحراف أبي الطيب المتنبي في اختيار ألفاظ الحب والغزل وإدخالها في أغراض أخرى غير الحب و الغزل قد أصبحت إحدى السمات الأسلوبية لشعر المتنبي، فهي - بالإضافة إلى انحرافه في اختيار الألفاظ الغريبة وتفضيلها على غيرها من البدائل المتاحة - بمثابة البصمة الأسلوبية التي امتاز بها أبو الطيب المتنبي عن غيره من الشعراء المعاصرين وهي أيضًا تساعد في كشف حقيقة شخصية المتنبي المختفية خلف قناع اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت