الصفحة 17 من 30

الأمر سوى أخاديع أسلوبية دون أي دور شعري )) أنظر إلى قوله [1] : ... . ... وَفاؤَكُمَا كَالرّبْعِ أشْجَاهُ طَاسِمُه ... بأنْ تَسْعُدا والدّمعُ أشْفَاهُ سَاجِمُه

لقد عابه عدد من النقاد العرب، ونورد هنا على سبيل المثال ما قاله القاضي على بن عبد العزيز الجرجاني [2] : (( كيف يحتمل له اللفظ المعقد و الترتيب المتعسف لغير معنى بديع يفي شرفه و غرابته بالتعب في استخراجه ... ومن يرى هذه الألفاظ الهائلة والتعقيد المفرط، فيشك أن وراءها كنزًا من الحكمة، وأن في طيها الغنيمة الباردة، حتى إذا فتشها و كشف من سترها، وسهر ليالي متوالية فيها حصل على أن: وفاؤكما يا عاذلي بأن تسعداني إذا درس شجاي ... ) )

على أن البيت ليس بهذه الدرجة من سوء الأسلوب المؤدي للغموض بل إن فيه شيئًا من الجمال، فهو يقول: وفاؤكما بأن تسعدا، كالربع أشجاه طاسمه، والدمع أشجاه ساجمه.

وإذا لم ينحرف أبو الطيب في التصرف في التوزيع عن الحد المقبول فإن المتلقي ينصرف مباشرة إلى تذوق جمال الصور في النص انظر إلى قوله: [3]

ليَالِيَّ بَعْدَ الظَّاعِنِينَ شُكُولُ ... طِوَالٌ وَلَيْلُ العَاشِقِينَ طَوِيْلُ

يُبنَّ لِيَ البَدْرَ الذِي لا أُرِيْدُهُ ... وَيُخْفْينَا بَدْرًا مَا إليْهِ سَبِيْلُ

وَمَا عِشْتُ مِن بَعدِ الأحَبِة سَلْوَةً ... وَلكِنّنِي لِلنَّائِبَاتِ حَمُوْلُ

وَإنَّ رحيْلًا واحِدًا حَالَ بَيْنَنَا ... وَفِي المَوْتِ مِنْ بَعْدِ الرّحِيلِ رَحِيلُ

تجد النقاد يقفون أمام هذه الصور: محاولين استكناه الأبيات ومعرفة حقيقة البدر الذي تخفيه الليالي عن أبى الطيب المتنبي، وهو يهواه و يطمح إليه ولكن لا سبيل إلى تحقيقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت