فقدم وأخر، وفصل بين المضاف و المضاف إليه بكلمة الرياض حتى تستقر القافية في موضعها المناسب، ومثل ذلك ما جاء في البيت الأول و الثالث من قوله (1) :
أفْسَدَتْ بَيْنَنَا الأَمَانَاتِ عَيْنَاهَا ... وَخَانَتْ قُلُوبَهُنَّ العُقُولُ
تَشْتَكِي مَا شْتكَيْتُ مِنْ أَلمَ الشّوْقِ ... إليْهَا وَالشَّوْقُ حَيْثُ النُّحُولُ
وَإذا خَامَرَ الهَوَى قَلْبَ صَبٍّ ... فَعَلَيْهِ لِكُلّ عَيْنَ دَليْلُ
لقد انحرف في تركيب الجمل داخل الأبيات فقدم وأخر حتى تكون الكلمة المنتهية باللام المضمومة في أخر البيت، فتستقر القافية في الموضع المقدر لها، (2) (( وذلك لأن للكلمة الأخيرة في البيت الشعري سيطرة علي هيكله التركيبي ) )،بل على الهيكل التركيبي للقصيدة بأكملها.
ومن مظاهر الانحرافات الملفتة للنظر في شعره إنه يعطي الكلمة في نهاية الشطر الأول أحيانًا حكم الموقوف عليه، ويجرد الحرف الأخير من الحركة، على الرغم من وقوعها في وصل الكلام، أي إنه يجري الوصل مجرى الوقف و يبدو ذلك في أبياته المصرعة في داخل القصيدة، إذ لا بد من الوقف فيها على آخر الشطر الأول، وأن تعامل في النطق معامل نهاية البيت"الضرب"انظر إلى قوله (3) :
مُبَارَكُ الاسْمِ أَغَرُّ اللّقَبْ ... كَرِيمُ الجرِشَّى شَرِيْفُ النَّسَبْ
لقد أجرى الوصل مجرى الوقف، فجعل حرف الباء من كلمة"اللقب"ساكنًا، والقصيدة من المتقارب، ولو حرك حرف الباء لاختل الوزن، ومثل ذلك قوله (4) :
يَا طَفْلَةَ الكَفّ عَبْلَةَ السَّاعِدْ عَلَى البَعِيْرِ المُقَلَّدِ الوَاخِدْ
وقوله أيضًا (5) :
حَكَيْتَ يَا لَيْلُ فَرْعَهَا الوَارِدْ ... فَاحْكِ نَوَاهَا لِجِفْنِيَ السَّاهِدْ
هذان البيتان المصرعان من قصيدة على بحر المنسرح و عروضها"مفتعلن"ويجب الوقوف على آخر الشطر الأول من كل واحد منهما وإلا اختل وزن البيت، فالدال من كلمة"الساعد"يجب أن تنطق ساكنة و تعامل معاملة الموقوف عليه، لأنها إذا حركت مراعاة لقواعد النحو انكسر البيت، ومثل ذلك الدال من كلمة"الوارد"يجب نطقها مسكنة، وبهذا يتبين أنه يقف على الشطر بما يقتضيه صحة الوزن، ولو أدى إلى انحراف الكلمة عن نظام الوقف المعروف
ويرد في شعره من الانحراف أحيانًا ما هو أكثر إدهاشًا، وذلك حينما يعامل الوصل معاملة الوقف في حشو البيت كقوله (6) :