الصفحة 7 من 30

جَزَى عَرَبا أَمْسَتْ بِبُلْبَيْس رَبُّها ... بِمَسْعَاتِهَاَ تَقْرَرْ بَذاكَ عُيُونْهُا

فجزم تقرر مع حذف الجازم وهو اللام، وكذلك نجده ينحرف عن قواعد الأداء المعروفة حين ينصب الفعل المضارع بأن المحذوفة في قصيدته التي مدح بها محمد بن زريق الطرسوسي [1] :

بَيْضَاءُ يَمْنَعُهَا تَكَلَّمَ دَلهَّا ... تِيْهَا وَيَمْنَعُهَا الْحَيَاءُ تَمِيْسَا

نصب"تميس"بأن المخففة المحذوفة وذلك ضعيف عند النجاة، بل إن البصريين [2] يمنعون ذلك، ويرون أنها لا تنصب الفعل المضارع مع الحذف من غير بدل، وأجاز ذلك الكوفيون، ومن الأساليب التي خرج من خلالها على خصائص النحو المتعارف عليها ما جاء في لاميته التي مدح بها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله الأنطاكي [3] :

يا افْخَرْ فإِنَّ النَّاسَ فِيْكَ ثَلاَثةٌ ... مُسْتَعْظِمٌ أَوْ حَاسِدٌ أوْ جَاهِلُ

يريد: يا هذا افخر، فحذف المنادى وهو اسم الإشارة.

ويتنوع انحرافه عن الاستعمال المطرد فنجده يصل الضمير بأداة الاستثناء الذي حقه أن ينفصل عنها في قصيدة مدح فيها سيف الدولة و شكره على هدية بعث بها إليه [4] :

لَيْسَ إِلاَّك يا عَلِيّ همامٌ ... سَيْفُه دُوْنَ عِرْضِهِ مَسْلُوْلُ

وكذلك قوله في بدر بن عمار [5] :

لَمْ تَرَ مَنْ نَادَمْتَ إِلاّكَاَ لا لِسِوَى وُدّكَ لِيْ ذَاكَا

ويزداد انحرافه عن قواعد الأداء اللغوي المألوفة حين يبنى صيغة"أفعل"من الأفعال الدالة على الألوان، و خاصة حين يأتي بصيغة التفضيل من اللون الأسود حيث نجده يخاطب الشيب في البيت الثاني من قوله [6] :

ضَيْفٌ ألَّمَ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ وَالسَّيْفُ أَحْسَن فِعْلًَا منْه باللِّمَمِ

إبْعِدْ بَعِدْتَ بَيَاضًَا لا بَيَاضَ لهُ ... لأنْتَ أَسْوَدُ في عَيْنِي مِنْ الظُلَمِ

نجده قد أتى بصيغة"أفعل"من السواد، وقد سار في ذلك على رأي الكوفيين [7] الذين يجيزون صياغة ما أفعله من البياض و السواد خاصة، من بين سائر الألوان، أما البصريون فأنهم لا يجيزون ذلك فيها، كغيرها من سائر الألوان.

وتتجلى ظاهرة الانحراف الأسلوبي في نصوصه الشعرية حين يصدم المألوف النحوي بمعاملته الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم، ومن ثم تعديته باللام جاء ذلك في ميميته التي مدح بها سيف الدولة عند ما عزم على الرحيل من إنطاكية التي نزل بها عقب ظفره بحصن برزويه، انظر البيت الثاني من قوله [8] :

أيْنَ أزْمَعْتَ أَيُّهَذأ الهُمَامُ ... نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَا وأنْتَ الغَمَامُ

نحْنُ مَنْ ضَايَقَ الزَّمَانُ لَهُ فيْكَ ... وَخَانَتْهُ بِقُرْبِكَ الأَيَّامُ

وَإذا كانَتْ النُفُوْسُ كِبَارًا تَعِبَتْ فِي مُرَادِها الأجْسَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت