الصفحة 2 من 7

إن تصورا كهذا يمكن من:

أ- افتراض التوازي بين التعبير والمحتوى، ثم تقديم فكرة تقريبية عن نمط وجود الدلالة وتمفصلها.

ب- اعتبار مستوى التعبير مكونا من فوارق متغايرة تعتبر شروط وجود معنى متمفصل، ويترتب عن هذا أن تلك الفوارق] أدوات للحكم على كفاية النماذج المتبعة من أجل وصف المستوى الدلالي (طبق القاعدة المنبثقة عن مبدإ التوازي، والقاضية بأن كل تغيير في التعبير يطابقه تغيير في المحتوى) .

وتسمح فرضية التناظر بين المستويين إذن، بتصور البنية الدلالية على أنها تمفصل للعالم الدلالي في وحدات دلالية دنيا (سيمات) مطابقة لسمات مستوى التعبير المميزة (الفيمات phemes) (2) . فهذه الوحدات الدلالية مكونة بالطريقة نفسها التي تتكون بها سمات التعبير، وذلك في شكل مقولات سيمية ثنائية (والثنائية هنا] باعتبارها قاعدة للبناء لا مبدأ يقرر في شأن نمط وجودها بالضرورة) .

وعليه فقد أصبح، تصور كيف يولد عدد قليل من المقولات السيمية، بفضل التوليف، عددا لا يستهان به من الوحدات الدلالية الكبرى يطلق عليها السيميمات (وهذه تسمية خاصة بالكلمات متعددة المعاني، مثلا) أمرا يسيرا.

ومن السهل أيضا ملاحظة أن التناظر المقام بين البنيات الدلالية والفونولوجية الكامنة في مستوى من اللغة عميق، لا يمكن أن ينطبق عندما يتعلق الأمر بتقويم أبعاد الوحدات المتجلية في مستوى اللغات الطبيعية السطحي. وقد نقول بوجود تناظر بين السيمات والفيمات، وبما أن التوليف بين الفيمات تنتج عنه الفونيمات فإن التوليف بين السيمات يفضي إلى السيميمات. إلا أننا نرى عدم التطابق بين الأبعاد المركبية لكل من الفونيم والسيميم (إنها أبعاد تعادل أبعاد اللكسيم تقريبا) . وبمتابعة هذه المقارنة، يمكن ملاحظة أن التوليف بين الفونيمات يؤدي إلى المقاطع، بينما ينتج عن توليف السيميمات ملفوظات دلالية.

وإذا لم تكن هذه المقارنة مقنعة عندما يتم اعتبار مستوى التجلي اللساني وحده، فإنها تقيم، رغم ذلك، توازيا مهما بين وحدات التعبير والمحتوى قبل تجليها وبروزها. وهكذا فإذا قبلنا مبدأ التناظر بين المقاطع والملفوظات الدلالية، فإن الاعتبارات المتعلقة بالبناء والامكانات التوليفية بين المقاطع ستصبح، في كل مرة، صالحة لفهم البنية الدلالية المعتبرة في مستوى التمفصل الواحد. وهذا الأمر يمكن صياغته على النحو التالي:

أ- لا يغطي توليف الملفوظات الدلالية إلا حيزا قليلا من البنية الدلالية بالنظر إلى الفارق الموجود بين إمكانات التوليف المقطعي البنيوية وبين العدد المحصور جدا من المقاطع المستعملة في لغة طبيعية ما (وقد تطلق عبارات الاستعمال الدلالي، فيما يخص العوامل الثقافية، والانجاز الدلالي، فيما يخص العوالم الفردية، على هذه التقليصات) .

ب - وبالنظر إلى الإقرار بالتنافرات التوزيعية في بناء التسلسلات المقطعية، بات من اللازم تصور وصياغة قواعد الحصر لبناء الملفوظات الدلالية والتوليف بين جمل عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت