الصفحة 6 من 7

الانسان، وتجلي البنية الدلالية التي تقترح أن هذا العالم موجود ودال؛ أي أنه عالم دلالي. وإنما يتعلق الأمر بسلسلة عمليات ترتسنين فحسب.

يكشف تحليل متن تمثيلي من الوحدات الدلالية، من مثل السيميمات أو الملفوظات الدلالية، وجود ضربين مختلفين من السيمات في مستوى اللغة الدلالي، تتكون المجموعة الأولى، من هذه المقولات السيمية، من سيمات ذات أصل حسي خارجي (5) تطابق مقولات عالم المعنى المشترك الكيفية. وتتكون المجموعة الثانية، من مقولات استنباهية داخلية (6) (نحو الكائنات/الأشياء والموضوعات/العمليات) : وهذه المقولات لا يمكن تفسيرها عن طريق تحويل وحدات التعبير إلى وحدات المحتوى، ويجب اعتبارها مقولات شكلية خالصة (وذلك باعتبارها مكونة للشكل لا أنها مجردة من المعنى) .

ومن اليسير معاينة أن هذه المقولات مستعملة لتأطير فعل الابلاغ، وتجعل من الممكن نقل المحتوى المعتبر توليفا للمقولات المدركة من الخارج، فهي تُكَوِّن، إذن، المقولات النحوية، والنحو نفسه ليس سوى تنظيم خاص للمقولات الشكلية (الصورية) .

وهذا لا يعكس كل استعمالاتها الوظيفية. فعندما نحاول تحديد شروط إدراك المعنى الدنيا ونعتبر أن وجود فوارق التباين في مستوى التعبير يشكل الشرط الأفضل لظهور الاختلافات في المعنى، نضطر إلى الاقرار بأن هذه الفوارق لا يتم إدراكها إلا باقتضاء مقولات صورية قبلية نحو هوية/غيرية (الاختلاف) أو وصل /فصل. وهذا يعني، بتعبير آخر، أننا لاندرك موضوعين خارجيين متباينين، وإنما العلاقة بينهما فحسب. فمستوى التعبير، باعتباره مادة، ليس إلا ذريعة ضرورية لادراك فارق التباين. وعليه يجب أن تؤول عملية الادراك هاته بأنها تنظيم خاص للمقولات الصورية؛ وهو تنظيم يعكس، بمفرده، هذا الادراك. إن الشكل السميائي لا يقوم إلا >بتشكيل< (7) المادة دون أن ينتمي إليها.

وهكذا يمكننا هذا التنظيم الشكلي للمادة من تفسير ظهور المعنى في شكل تمفصل التباينات في مستوى التعبير. وقد يتميز شكلان سميائيان متوازيان عن بعضهما البعض، شكل التعبير وشكل المحتوى؛ وهما متماثلان لكونهما منبثقين عن شكل لساني واحد ولكنهما غير متشاكلين لأن مستويي التعبير والمحتوى متمفصلان بطريقتين مختلفين.

إن هذا التصور، تصورَ توازي شكلين سميائيين، يمكننا من فهم سيرورةتحويل مقولات التعبير إلى مقولات المحتوى، وهذا أحد أهم إشكالات السميائيات. ولما كان الشكل اللساني مكونا من شكلين سيميائيين متميزين بتمفصلات متماثلة فإن الانتقال من بنية التعبير إلى البنية الدلالية لا يمكن تصوره إلا بوجود هذين الشكلين المتماثلين والمتشاكلين في الآن نفسه، في ظروف خاصة؛ وآنئذ تتم مطابقة مقولات العالم الخارجي الكيفية بمقولات البنية الدلالية السيمية. وعليه فإن تشاكل الشكلين السميائيين سيعكس ظاهرة استبطان العالم الخارجي.

إن فهرسة، ولو بسيطة، للمقولات الصورية (التي يضاف إلى ما ذكر منها سلفا، على سبيل التمثيل، المقولات التالية: علاقة/ حد ونفي / إثبات وحدث/ نسق واحتمالي/فعلي ... ) تظهر أن هذه المقولات، التي تبدو كأنها أدوات ضرورية لفحص شروط تحقيق] المعنى، ليست هي ما نحتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت