يلمسليف وشومسكي يمكن اعتبارها متساوية، مع تغيير ما ينبغي تغييره.
ب- وأما الثانية فذات طابع ابستيمولوجي: إن بناء التعبير بوصفه أحد مستويات اللغات الطبيعية يقتضي عملية الترتسنين التي يكون الانسان هو القائم بها.
إن هذا التصور للشكل السميائي باعتباره قابلا للخضوع لعمليات ترتسنين مختلفة، عمودية (ميتالسانية) وأفقية، والتأويل الذي نقترحه لحدث الإبلاغ المعتبر متوالية من عمليات التر-تسنين، يساعداننا في محاولتنا إدماج البنية الدلالية في إطار نظرية معرفية عامة يكون الكون فيها بمثابة المادة المتمفصلة والموصوفة تدريجا عبر مختلف ضروب اللغات.
فإذا اعتبرنا أن ما نسميه عالم المعنى المشترك ليس إلا المستوى الذي يتجلى فيه الشكل العلمي (أي الكون باعتباره علما) رأينا أن هذا العالم المتجلي يقدم في الآن نفسه، مع كونه مادة الشكل العلمي، على أنه مادة الشكل السيميائي الذي يمفصله في مقولات إدراكية ذات طبيعة مرئية، أو شمية أو ذوقية طعمية. إن التقاء هذين الشكلين المختلفين يمكن تأويله بأنه ترتسنين خاص يحول وحدات الشكل العلمي المركبة (مثل الصيغ الكميائية الخاصة) إلى وحدات استبدالية دنيا للشكل السميائي (مثل الكيانات الخاصة للروائح والطعم) . وحينئذ يمكن ترتيب وتنظيم البون بين العالم الفزيائي باعتباره بنية علمية، وعالم الانسان، باعتباره بنية سميائية، عن طريق إقامة استلزامات بين ما يمكن أن نطلق عليه، إجمالا، المركبية العلمية والاستبدالية السميائية.
ولو قدر أن نعكس حدث الادراك، الذي يدرك بوساطته العالم المتجلي على أنه >عالم الأوصاف المحسوسة< بافتراض نسق محتمل بتلازم مع الدماغ و بإثبات الشكل السميائي لتعبير هذا العالم، فإن ظاهرة جديدة للترتسنين ستصبح بادية للعيان في هذا المستوى: ستتحول وحدات مستوى التعبير هذا الدنيا، أو حتى تشكلاته الكاملة، من أجل إحداث لغات طبيعية، في شكل] وحدات مستوى المحتوى وتشكلاته، ذات الخصائص والأبعاد نفسها. (وهكذا يمكن التحليل الدلالي لعنصر معجمي نحو الرأس، مثلا، من تمييز صورة نووية ذات ادراك خارجي(لمسي) ، وثابتة بالنسبة لكل استعمالات الكلمة] وفي كل السياقات المختلفة] إنها صورة يمكن وصفها بأنها >طرف حاد أو دائري الشكل< لشيء ما). إن التحويل من التعبير إلى المحتوى، المعتبر إجراء يجعل نسقين محتملين في علاقة استلزام -يتحكم أحدهما في فعل الادراك ويعكس الآخر تجلي البنية الدلالية اللساني- هو تحويل يمكن تقديمه على أنه محاولة تفسير الانتقال من المرجع الخا-لساني إلى مستوى المحتوى اللساني، أي إلى البنية الدلاية.
فاللغة في عمومها إذن، هي ارتباط مادتين مختلفتين كلتاهما ذات طبيعة حسية (تشكل إحداهما مستوى التعبير، والأخرى مستوى المحتوى) ، تتمفصلان في شكلين سميائيين مختلفين، ويتم تر-تسنينهما بطريقتين مختلفتين بوساطة الشكل اللساني (وفعل الوساطة نفسه يتلازم وأنشطة الدماغ الفزيولوجية) . وبينما يتم الحصول على مستوى التعبير عن طريق تر-تسنين حدث معين في نسق ما، يكون الحدث والنسق مرتبطين فيما بينهما] بمادتين مختلفتين، فإن مستوى المحتوى هو محصل إقامة استلزام بين نسقين ينتمي أحدهما إلى مستوى التعبير والآخر إلى مستوى المحتوى.
وبعبارة أخرى فلا وجود لقطيعة بين تجلي البنية العلمية للعالم المسلم بوجوده من لدن