ويفسر ماري Mariet «هذا الحضور المكثف لمختلف الفروع والعلوم بالموقع الاقتصادي الهام لتعليمية اللغات، فقد كانت بحكم التطور الذي عرفته موردا هاما للعمل، ووجدت فيها بقية العلوم الأخرى ضالتها بما أنها تدرس المادة - والمتعلم - والطرائق.» [1] .
ولهذا .. فإن الباحث في التعليمية يجد نفسه مضطرا للبحث في علوم أخرى، ذات علاقة ومنافع متبادلة بينها وبين التعليمية [2] ، ومنها:
1.اللسانيات: فقد استفادت تعليمية اللغات من اللسانيات استفادة كبيرة على تعاقب مدارسها ونظرياتها، فقد قدمت المدارس اللسانية ونظرياتها التي انبثقت عنها للتعليمية إمكانية التفكير والتأمل في المادة اللغوية، وبنياتها والمناهج التي تحكمها، وذلك انطلاقا مما قدمه سوسير F.Saussure في المدرسة البنيوية"Le structuralisme"، وبلومفيلد L.Bloomfield في المدرسة التوزيعية L'ecole distributionnelle، ومدرسة شومسكي N.Chomsky التوليدية التحويلية L`ecole generative transformationnelle، وما قدمته المدرسة الإنجليزية مع فيرث FURTH ثم تطورت بفضل تلميذه مايكل هاليداي M.Halliday وديل هايمس Dell Hymes ، وقد نتج عن كل هذه المدارس عدة مفاهيم، كان لها بالغ الأثر في تعليمية اللغات، ومن أهم تلك المفاهيم مفهوم النظام عند سوسير؛ ففي رأيه أن اللغة نظام محكم يتكون من مستويات للتحليل هي: المستوى الصوتي والصرفي والنحوي والمعجمي والدلالي، «ومن ثمة فإن تحديد تلك
(1) . عبد اللطيف الفاربي، مدخل إلى ديداكتيكا اللغات، ص: 8.
(2) . تتبادل التعليمية المنافع مع كثير من العلوم ومنها اللسانيات، لأن تعليمية اللغات تستفيد من اللسانيات والعكس كذلك، إذ تستفيد اللسانيات من التعليمية فتصير موضوعا من موضوعاتها في إطار العملية التربوية.