بإمكاننا أن نقول قياسا عليه: «وراء كل مجتمع راق مدرسة» [1] .
أردت أن أقدم هذا الموضوع: «التعليمية معرفة علمية خصبة» لأن هذا التخصص على أهميته في العملية التربوية، يكاد يكون مجهولا في منظومتنا التربوية بما في ذلك الجامعة الجزائرية، إذ ما زال فيها يعاني كثيرا من العناء والغبن [2] .
وسأحاول في-البداية- أن أحدد مفهوم التعليميات؟ لأن مفاتيح العلوم مصطلحاتها، وإذا أردنا أن نفهم علما ما فعلينا أن نحدد مصطلحاته ونفهمها، ونعرف كيف نقيم الحدود بينها ونبين الفروق بين هذا العلم وذاك، انطلاقا من مصطلحاته ومفاهيمه.
ثم سأحاول البحث عن موضوع التعليميات، وعلاقتها بالمعارف الأخرى مثل اللسانيات وعلم النفس وعلم الاجتماع والبيداغوجيا.
نشير إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد، ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، وكذلك إلى ظاهرة الترادف في اللغة العربية، وحتى في لغة المصطلح الأصلية؛ فإذا ترجم إلى لغة أخرى نقل الترادف إليها، من ذلك: «تعدد المصطلحات
(1) . انظر، عبد المالك مرتاض، مقدمة العدد 3 من مجلة اللغة العربية، مجلة فصلية يصدرها المجلس الأعلى للغة العربية 2000، ص:5.
(2) . نقول هذا الكلام تأكيدا للحقيقة وإقرار بها، فبالرغم من كون التعليمية معرفة علمية ثرية ولا بد منها في العملية التربوية والتعليمية فإننا لا نجد الجامعة الجزائرية قد خصصت لها شهادة ليسانس خاصة بها، بل أكثر من ذلك فإنها كمادة مستقلة ما تزال مهمشة في الجامعة، ولا يهتم بها إلا قليل من الأساتذة والباحثين.