الأبنية ووحداتها وما يربط بينها من علائق متنوعة من شأنه أن يعين على معالجة المواد اللغوية المدرّسة، معالجة بيداغوجية مخصوصة يراعى فيها التدرج من البسيط إلى المعقد، والانتقال من الشبيه إلى الشبيه به أو المقابل له، وهو ما يساعد على ترسيخ المعلومات المقدمة في أذهان المتعلمين، وتيسير عملية استحضارها من قبلهم كلما شعروا بالحاجة إلى ذلك ... » [1] . إن الرؤية الوصفية للغة التي ترسخت في منهج مستقل بها عند سوسير لم يتوقف تأثيرها في التعليمية فحسب، وإنما امتد ليطال مناهج تحليل النصوص الأدبية.
ولعل أحسن استثمار لمفهوم البنية في تعليمية اللغات يتمثل في التمارين البنوية exercices structuraux التي تعتمد على مفاهيم التقابل l'opposition، والتشابه l'analogie، والاختلاف le contraste، في فهم اللغة وإدراك مدلولاتها.
ومن بين مظاهر التأثير أيضا أن أعيد الاعتبار للغة المنطوقة، فأصبحت لها أهميتها في الوصف والدراسة، وهي نظرة جديدة، لم تكن من قبل عندما كانت تسود الدراسات التاريخية والمقارنة التي كانت تركز على النصوص المكتوبة لكبار الأدباء، إن اللغة المنطوقة تتميز بالنشاط والحيوية، من ذلك أن الطفل لا يشرع في تعلم اللغة المكتوبة إلا بعد أن يتعلم اللغة المنطوقة.
وقد استفادت تعليمية اللغات أيضا من اللسانيات في جانبها الصوتي في
(1) . محمد صالح بن عمر، كيف نعلم العربية لغة حية؟ بحث في إشكاليات المنهج، دار الخدمات العامة للنشر، تونس، ط 1، 1998، ص: 16.