استفادت أيضا من حصاد آخر لا يقل أهمية عن الأول، وهو حصاد علم الاجتماع؛ لأن اللغة ظاهرة اجتماعية أولا وقبل كل شيء، تلعب دورا حاسما في التواصل بين الأفراد والمؤسسات الاجتماعية المختلفة، ولهذا فإن علم الاجتماع يجيب عن العديد من الأسئلة المتعلقة بالتعليمية من مثل الاستعمالات اللغوية المختلفة، من يستعملها ومع من يستعملها؟ وكيف يستعملها؟ وعمّ يستعملها؟ وما هي جملة القواعد الاجتماعية المتحكمة في ذلك؟ وما هي الاستعمالات اللغوية الممكن استثمارها في المؤسسة التعليمية؟ وما هي الأوضاع اللغوية وغير اللغوية وأنماط التواصل الشفوي والمكتوب، وما تؤديه الحركات والإيماءات وأنظمة التبليغ غير اللغوي، وعلاقة ذلك بطرائق التعليم، وما هي المظاهر الثقافية والحضارية لمجتمع لغوي معين مثل الازدواجية اللغوية، والتعددية ... ، وأنساق القيم والعادات والتقاليد والأعراف المعبر عنها في محتوى لغوي مقرر على التلاميذ في مرحلة دراسة معينة.
4.البيداغوجيا:
تشترك التعليميات والبيداغوجيا في مسارات اكتساب المعارف وتبليغها، لكن التعليميات تعالج محتويات المعرفة بصفة خاصة، بينما تهتم البيداغوجيا بالعلاقات بين المتعلمين والمعلمين [1] ونسجل وجود تداخل كبير بين البيداغوجيا والتعليمية، حتى أنه يصعب التفريق بينهما ورسم الحدود التي تميز هذا عن ذاك، فهنالك من يرى بأن تعليمية اللغات هي عبارة عن
(1) . انظر ميشال دوهلاي، التعليمية والبيداغوجبا، مجلة معالم، العدد 1، 1997، دار مارينور للنشر، الجزائر، ص: 181.