فهرس الكتاب
وقد واجه الکثير مِن البشر علي إمتداد التاريخ هذه العقيدة بأسئلة بدائيّة ساذجة، ومازالت، رغم بدائيّتها وسذاجتها، مَصدرًا لِشکوک الکثير مِمّن تردّد في قبول هذا المبدأ أو أنکاره، وهذه الإشکاليّة تدور حول عودة الجسد البشري بعد تفسّخه في الأرض، أو توزّعه ذرّات متُفرّقة هنا وهناک. ومُنذُ أن نزل القرآن عالج هذا الموضوع، بطرح البَراهين الحسية التي تفتح الأذهان أمام أبسط أشکال القياس الذي تستسيغه العقولُ الفطريّة، وتدرک أهميته العقولُ الفلسفيّة، وذلک في مثل قوله:
(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (سورة يس، الآية: 78) (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (نفس السورة، الآية: 79) .
إتّفقت الشرائعُ السماويّة جمعاء علي تأصيل هذا المبدأ العقائدي، وتحمّل الأنبياء والرّسل، في مُختلف مَراحل التاريخ، المَتاعب الجمّة والتحديات الکثيرة، علي طريق ترسيخه في نفوس أقوامهم.
إنّ التفکّر في خلق السماوات والأرض، وخلق مُفردات هذا الکون الفسيح ونظامه الکامل المُنسجم، يَقودنا إلي الإيمان بالقدرة العظيمة، لبديع السّماوات، علي إحداث النشأة الثانيّة، کما أحدث النشأة الأولي من العدم، لأنّ مَن قدر علي الإبتداء فهو علي الإعادة أقدر.: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . (سورة الأحقاف، الآية: 33) .