الصفحة 24 من 38

لقد أکّد شهريار علي التعقّل في المَصائب. هذه النزعة قلّما نجدها عند غيره من الشعراء، في حين أنّ أبا ماضي لم يدع إلي التعقّل، وإنّما وجّه اهتمامه إلي توجيه الانسان نحو التجلد. بغضّ النظر عن دعوة شهريار الانسان إلي التعقّل في المَصائب، لا يُمکن لنا أن نصدر حُکمًا قاطعًا بأنّ الشاعرين يتفوّق أحدهما علي الآخر.

التمتّع بالطبيعة

الحياة قصيرة فالانسان المُتفائل يُعلل نفسه بالأماني ويريحها بطبيعة الله التي لا تکذب. لأنّها توزّع نعيمها علي جميع البشر. إنّ طبيعة الله مَليئة بعناصُر المُتعة والبَهجة، فعلي الانسان أن يَغتنمها كلّما توفّرت الظروف. يقول أبو ماضي:

أنا شاعرٌ أبدًا تائقٌ ... إلي الحُسن فِي النّاسِ وَالکائنات

أُحِبّ الزّهورَ وأهوي الطيور ... وأعشِقُ ثرثرةَ السّاقيات

أمامَکم العيشَ حُرٌّ رَغيد ... ألا فَاغنموا العيشَ قَبلَ الفَوات

(ديوان أبي ماضي، شمس الدين، 1426: 126)

أتي شهريار بهذه النزعة في شعره قائلا: يا أيّها الانسان! کلّ ما تحت التراب زادٌ لک فاستفد منه. إنّ الطبيعة أعطتک کلّ هذه الکنوز مَجّانًا فلا تُشح بوجهک عن الطبيعة التي ملأها سُبحانه وتعالي بالبهجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت