الصفحة 32 من 38

لو نظرنا نظرة عابرة إلي هذه النزعة في شعر الشاعرين للمرّة الاولي، لن نحصل علي شيء يدلنا علي الاعتقاد بأنّ هناک تباينا بينهما. لکن لو أمعنّا النظر في مرآة شعرهما لفهمنا أنّ هناک نقطة تباين بينهما. إنّ شهريار وجّه نداءه إلي الأجيال الصاعدة بشکل عام. قوله: «درد بشر ديدن ودارو شدن» أي [مشاهدة آلام النّاس والبحث عن الدّواء] يدلّ علي ادّعائنا هذا. يظهر لنا شهريار في هذه النظرة شاعرًا عالميًّا يُحبّ أن تجتاح هذه المثل الانسانيّة أنحاء العالم. وأنّه يجب أن لا نتغافل عن الشعور الانساني الذي يُظهره أبو ماضي، لانّه من القلائل الذين کان لهم شرف المُحاولة في تطويع الشعر العربي للأغراض الانسانيّة الکبيرة.

حُبّ الحياة

لم تکن الموضوعات التي درسناها بعيدة عن الأخري، وانّما کانت کبيتٍ مُشيّد بالحجارة والاسمنت، ربّما تدمّر کلّ البيت لو أخذنا بآجرّة منه. لهذا صمّمنا علي دراسة کلّ الجوانب التي کانت ذات أهمّية بالغة، حتّي ننهل من معين شعر الشاعرين الذي لا ينضب. ربّما وقع الموضوع الذي ندرسه في دائرة المُوضوعات الاخري، لکنّنا نهتمّ به، حتّي لا يغيب عنّا جانب من شعرهما.

وأبو ماضي المُتفائل يَسمو إلي أعلي درجات المَجد والسؤدد، فلا يقنع بالأردأ، وإنّما يتوقّع الوصول إلي ذروة الکرامة والمَجد. فهو لا يُحبّ الحياة راحةً وإنّما يُحبّها کدًّا وتعبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت