الصفحة 15 من 47

ولذلك التلاقي عند حدود الكلمات أمثلة لا تحصى عددًا، فهذه ظاهرة شائعة جدًا، وحالة نطقية حقيقية تظهر في الكلام أكثر من ظهورها في الرسم الكتابي. ولعل الأمثلة القليلة التالية التي تبرز فيها مواضع الاتصال بين الكلمات تجزئ عن الكثير منها: في البيت (فيلْ • فِلْ) ، على المنضدة (لاَلْ • لَلْ) ، حَضِّري الطَعامَ (ريط • رِطْ) ، أكْمِلُوا العَمَلَ (لُولْ• لُلْ) ، إذا انْتَظَرْتَ ... (ذَانْ • ذَنْ) ، هما المسؤولانِ (ماَلْ• مَلْ) ، أَكْبِرُوا العِلْمَ (روُلْ• رُلْ) ، قُولي اجتهدوا (لِيجْ• لِجْ) ، ما اسْمُك (ماَسْ• مَسْ) ، أينما الْتَفَتَّ ... (ماَلْ • مَلْ) .

وقد اختلف القدماء والمحدثون في تفسير هذه الظاهرة النطقية الموقعية، وطريقة التخلّص منها. فالقدماء يرون أنها من باب التقاء الساكنين، بناءً على أن حرف المدّ عندهم ساكن. والمحدثون ينكرون أن تكون من باب التقاء الساكنين لأن حرف المدّ هو حركة طويلة، ولا يمكن أن يكون ساكنًا، ويرون أن هذه الظاهرة تخلق بيئة صوتية يترتب عليها نشوء مقطع مغلق ذي حركة طويلة، وهو ما تنفر منه العربية وأخواتها الساميّات، وتحاول التخلص منه كلما وجدت إلى ذلك سبيلًا [1] ، أو نشوء تتابع صوتي تقيّده العربية، وهو وجود حرف مدّ متلوّ بصامت ساكن أو صامتين لا تفصل بينهما حركة، كما سنبيّنه لاحقًا.

ويجري التخلص من هذه الحالة عند القدماء بحذف المدّ وإبقاء الحركة السابقة له دليلًا عليه. أما المحدثون فيرون أن التخلص منها يجري بتقصير الحركة الطويلة (أي تقصير حرف المدّ) .

ب في الكلمة الواحدة أو ما يشبه الكلمة الواحدة. وأمثلة هذا النوع ليست حالات نطقية حقيقية يجري التخلص منها في صورة تلقائية كأمثلة النوع السابق، وهي لا تعدو كونها اجتهادات لتفسير ما يجري في بعض التغيرات

(1) . انظر بروكلمان، فقه اللغات السامية، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت