تركيبين مقطعيين يستثقلهما الذوق اللغوي العربي، وهما المقطع المزدوج الإغلاق (ص ح ص ص) المؤلف من صامت فحركة قصيرة فصامتين، والمقطع المغلق (ص ح ح ص) المؤلف من صامت فحرف مدّ (حركة طويلة) فصامت [1] .
واضح إذًا أن المحدثين لا يقبلون كثيرًا من حجج القدماء والأسس التي انطلقوا منها في بعض معالجاتهم الصرفية، مثل مساواتهم في النظرة بين حروف المدّ واللين، ومثل القول بأن حروف المدّ ساكنة، وأنها مسبوقة بحركات من جنسها، وأن الحركات التي تصوروها تسبق حروف المدّ يمكن أن يتصرف فيها بالحذف والنقل، أو حذفها واختزانها لتظهر في مواقع جديدة بعد تطبيق قواعد معينة. كا أن المحدثين يربطون ما بين التقاء الساكنين والنسيج المقطعي للغة العربية.
ومن هذه المآخذ على كلام القدماء وغيرها، وبناء على معطيات علم الأصوات الحديث، نمضي في تناول موضوع التقاء الساكنين، مثبتين ما يصح أن ينسب حقيقة إلى هذا الباب، وكاشفين عمّا ليس منه، كل ذلك مدعومًا بالحجج والبراهين والتفسيرات الملائمة.
ويشمل قولنا"حرف صحيح"الواو والياء اللينتين لما أسلفناه من شبههما بالحروف الصحيحة في كثير من السلوكات الصرفية.
ويأتي هذا النوع من التقاء الساكنين على عدة أنماط:
(1) . انظر مثلًا غالب المطلبي، في الأصوات اللغوية، ص 223، 239، 242 - 244؛ وعبد القادر الخليل،"ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى"، ص 176 - 178؛ وأحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوية، 336 - 337؛ وكمال بشر، دراسات في علم اللغة القسم الأول، ص 198.