الصفحة 38 من 47

وهذا أقل الأنواع دورانًا على الألسنة في كتب الصرف واللغة. على أن أشهر أمثلته عندهم حذف همزة الفعل يَرَى (مضارع رَأَى) . فأصله عندهم يَرْأَى، وهذا صواب، لكنهم يقولون إن حركة الهمزة قد ألقيت على الساكن قبلها، وهو الراء. والحركة المقصودة هنا هي الفتحة التي تصوروها بعد الهمزة سابقة للألف، بناء على أن كل حرف مد مسبوق بحركة من جنسه. فلما ألقيت الفتحة على الراء التقى ساكنان هما هذه الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها، والألف وهي ساكنة بطبعها، أي أنهم تصوروا الكلمة بعد النقل هكذا: يَرَأْى. وقد حذفت الهمزة تخلصًا من التقاء الساكنين فآلت الكلمة إلى يَرَى [1] . وواضح أن الفتحة التي تسبق الألف في يرى هي الفتحة المنقولة سابقًا.

ويمكن نقض تلك الخطوات بالقول: إنه لا حركة بين الهمزة والألف، وإن نقل هذه الحركة المتخيلة لهو نقل اعتباطي غير مسوغ، والأصح أن يقال: إن التخفيف هنا يجري بحذف الهمزة، فتتصل الراء بالألف، فتتحرك بها، لأن الألف ما هي في الواقع والحقيقة إلا فتحة طويلة. ومن المستحيل أن يقع قبل الألف حرف ساكن.

ومن أمثلة هذا النوع عندهم أيضًا تحريك التاء في قَالَتَا وأضرابها بالفتحة تخلصًا من التقائها ساكنة مع ألف التثنية بعدها. والأصل في هذا عندهم قَالَتْا. فلما اتصلت تاء التأنيث الساكنة بالألف التي هي مد ساكن صار لزامًا التخلص من التقاء الساكنين. وجرى ذلك هنا لا بالحذف ولا بالقلب بل بتحريك الساكن الصحيح وهو التاء [2] .

وردنا هنا هو أن ضمير الغائبتين أصلًا هو تاء وألف متصلتان اتصالًا بنيويًا لا ينفصم. وحركة التاء أصلًا هي الألف نفسها، أي الفتحة الطويلة. ولا مجال للقول بوجود حركة بين التاء والألف. ومن المستحيل كما أسلفنا أن يأتي حرف ساكن قبل الألف. فلا مجال إذن للقول بالتقاء الساكنين في هذا المثال وأضرابه.

(1) . انظر شرح الشافية 3/ 41؛ وشرح المفصل 9/ 110.

(2) . انظر شذا العرف في فن الصرف/ ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت