ومأخذنا على كلام القدماء في هذه المسألة هو إجازتهم أن تتم القاعدة على مرحلتين (قبل النقل وبعده) ، وعدم الحسم في قضية الألف الأَوْلَى بالحذف، وكأن المسألة مسألة اختيار فردي لا قاعدة مضبوطة محكمة.
12 -أن يكون المد الأول ألف التأنيث، والمد الثاني ألف المثنى، وذلك كما في تثنية حبلى، إذ يجتمع ساكنان: ألف التأنيث مع ألف المثنى فتقلب ألف التأنيث ياء:
حُبْلَى + ان • حُبْلَيَان.
ويتبين القارئ بعد هذا التطواف كثرة المسائل والتغيرات الصرفية التي حاول القدماء أن يفسروها بالتقاء الساكنين من هذا الضرب، وكثرة القواعد التي فسروا بها نشأة حروف المد غير الأصلية. والمقصود بغير الأصلية حروف المد التي لا تظهر في البنية العميقة المقدرة، وتكون نتيجة انقلاب الواو والياء، أو نتيجة حذف الحركات التالية لهما ونقلها.
ويرى المحدثون أنه لا يمكن اعتبار أي من الأمثلة السابقة التقاءً للساكنين، لأن حرف المد لا يكون ساكنًا بحال. وبعض المحدثين يقرون بتوالي حرفي مد في مرحلة من مراحل تحليلهم اللغوي، ولكنهم لا يعدونه -مع ذلك- من باب التقاء الساكنين، لما ذكرنا. وهم يقترحون للتخلص من هذا الوضع تطبيق قواعد أخرى تختلف في كثير أو قليل عن قواعد القدماء، وصولًا إلى الشكل المستعمل، والصورة المنطوقة فعلًا [1] .
وفي رأيي أنه لا يمكن اجتماع حرفي مد في أية مرحلة من مراحل التحليل اللغوي، ولا في أي مرتبة من مراتب اللغة، لأنه مستحيل طبعًا ونطقًا، وتمنعه قوانين التركيب المقطعي العربي.
(1) . انظر مثلًا: المنهج الصوتي للبنية العربية، ص 88 - 89، 92، 129 - 130؛ و: في الأصوات اللغوية، ص 291 - 293.