الصفحة 24 من 47

ذلك بإرادة"تفظيع الحادثة بتحقيق التثنية في اللفظ" [1] أي بعدم حذف الألف في المثنى كما فعلوا في: غلاما الرجل. وورد عنهم أيضًا: له ثلثا المال، بإثبات الألف في المثنى مراعاة للمعنى وحفظا للحقوق، فلا يلتبس الثلثان بالثلث.

وفي ظني أنهم كانوا يراعون حالات معينة كالتي ذكرها تمام حسان. غير أن الإجابة الحقيقية -حسبما أراه- تكمن في تتبع القراءات القرآنية المروية، وما روي من نوادر العرب في هذا الشأن لمعرفة ما إذا كانوا يراعون هذه الصورة قديمًا -ولو في أضيق الحدود- لأسباب معنوية على الأرجح.

ليس في حديث القدماء عن هذا النوع من التقاء الساكنين ما يشير إلى حقيقة نطقية ثابتة. وهو وإن بدا -لأول وهلة- غير مقصود في حديثهم عن التقاء الساكنين، إلا أن أمثلته تنبث انبثاثًا في ثنايا حديثهم عن مسائل الإعلال والإبدال، وتفسيرهم للتعاملات والسلوكات الصرفية المتنوعة. وله صور متعددة نعرض فيما يأتي أهمها:

1 -أن يكون المد الأول ألفًا ينتهي بها الفعل الناقص، والمد الثاني واو الجماعة أو ياء المخاطبة. وهذا يتحقق في الناقص المنتهي بألف، ماضيًا أومضارعًا أو أمرًا، إذا كان مسندًا إلى واو الجماعة، وفي الناقص المنتهي بألف، مضارعًا أو أمرًا، إذا كان مسندًا إلى ياء المخاطبة. وهذه الألف -أي المد الأول- غير ماثلة في البنية التحتية المقدرة، بل تنشأ نتيجة سلسلة من العمليات والتغيرات الصوتية التي تطرأ على تلك البنية المقدرة، وتصيب لام الفعل خاصة [2] . وفيما يأتي توضيح لهذه التغيرات مطبقة على أفعال ماضية ومضارعة وأفعال أمر، مجردة ومزيدة، مسندة إلى واو الجماعة:

دَعَوُوا • دَعَاوا • دَعَوْا.

(1) . انظر شرح المفصل 9/ 123.

(2) . انظر تيسير الإعلال، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت