في ضالِّين، و (هامْ) في مدهامَّتان، ومثل حالة الوقف، نحو (نونْ) في مؤمنونْ، و (ناتْ) في مؤمناتْ وهذا كثير جدًا في الوقف.
وثمة حالات شاذة من التقاء الساكنين عندهم اغتفرت لأسباب معنوية مثل قولهم:"التقتْ حَلْقَتا البِطانِ"فاحتمل التتابع الصوتي (تالْ) هنا شذوذًا، لسبب معنوي هو المبالغة، وذلك يتم بإطالة الحركة لا بتقصيرها. ويحتمل التقاء الساكنين من هذا النوع عند القدماء في حالات أخرى مثل السَّرْد أو العَدّ كقولنا ونحن نعدّ حروف الهجاء: ميمْ نونْ قافْ كافْ، لأن العدّ يشبه الوقف وليس منظورًا فيه إلى إعراب [1] .
وقد ينشأ هذا الوضع عن إطالة الحركة التي تتلو همزة الاستفهام للتفريق بين الخبر والاستخبار، كقولنا: آلْحسَنُ عندك؟ [2] .
وقد تنشأ هذه الحالة أيضًا في القراءات القرآنية لأسباب خالصة تتمثل في حذف همزة (إن) ، وإطالة الكسرة قبلها لاستنادها إلى همزة تسد مسدها، كقراءة (فقال أنبئوني بأسماء هؤلائِي نْ كنتم صادقين) البقرة 31، وقراءة (ولا تكرهوا فتياتكم على البغائِي نْ أردن تحصنا) النور 33.
وقد تنشأ هذه الحالة لأن تقصير المد ينشأ عنه لَبْسٌ ما، كقولهم: (لا) النافية و (لا) الناهية و (ما) الشرطية و (ما) المصدرية.
ويرى تمام حسان [3] أن في الفصحى المعاصرة صورة من صور اغتفار الساكنين دعت إليها ضرورة التفريق بين المعاني، فنقول، تقدمَ حاملا العلمِ، دون تقصير الألف حتى لا تلتبس بالمفرد المنصوب على الحال. ونقول: سافرَ مندوبو الرئيسِ، فنمد الواو الأخيرة حتى لا تلتبس بالمفرد المرفوع. وهو يتساءل ما إذا كانت هذه الصورة مراعاة في القديم عند إلقائهم الكلام. والواقع أن القدماء لم يتركوا لنا إجابة شافية، فقد عدوا اغتفار الساكنين في"التقت حلقتا البطان"شذوذًا، فالقياس حذف الألف لالتقاء الساكنين كما حذفوها في قولك:"غلاما الرجل"، ولكنهم عللوا
(1) . انظر شرح الشافية 2/ 215، 220.
(2) . قابل بـ شرح المفصل 9/ 123؛ والمقتضب 2/ 90 - 91.
(3) . اللغة العربية معناها ومبناها، ص 297.