فهي ظاهرة موقعية، وليس مستغربًا أن تكون حركة مشربة تحدّدها البيئة الصوتية المحيطة بها.
على أن التقاء الساكنين نفسه ليس مستحيلًا في النطق عند القصد إليه، أو حين تقتضيه العمليات والأوضاع الصرفية، أو يكون اختيارًا فرديًا أو لهجيًا في حالة الوقف. ومعظم العلماء على أنه ممكن وحاصل فعلًا في حالة الوقف [1] . وعند ذاك يكون ما ظَنَّه بعض القدماء حركةً مختلسةً جدًا بين الساكنين -تسريحًا لهواء الساكن الأول يستغرق الوقت اللازم للانتقال من صامت ساكن إلى آخر، وليس صُوَيْتًا مسموعًا يعتد به إلى درجة أن يؤثر في التركيب المقطعي. ويمكن قول الشيء نفسه عن حركة الروم أو القلقلة التي يحرك الساكن الأخير بها عند بعض الأقوام في حالة الوقف، فقد تكون قصيرة جدًا وغير ظاهرة بحيث لا يُعْتَدُّ بها في التركيب المقطعي. ولكن إذا كانت تلك الحركة مسموعة، فلا شك أن مقطعًا مفتوحًا قصيرًا جدًا ينشأ في تلك الحالة، وتتغيّر البنية المقطعية في الموقوف عليه لذلك.
ويتحقق هذا النمط في شكلين رئيسين: عند حدود الكلمات أي في كلمتين منفصلتين، وفي الكلمة الواحدة أو ما يشبه الكلمة الواحدة.
أ عند حدود الكلمات (أي في كلمتين منفصلتين) . وذلك أن تتوالى كلمتان تنتهي الأولى منهما بحرف مد، وتبدأ الثانية بصامت ساكن. ويشمل الشقّ الأول طوائف كثيرة من الأفعال والأسماء والحروف التي تنتهي بحرف مدّ، كما يشمل الشقّ الثاني طوائف كثيرة من الأفعال والأسماء التي تبدأ بصامت ساكن، والأسماء التي تبدأ بلام التعريف وهي ساكنة كما هو معروف.
(1) . انظر شرح المفصل 9/ 120.