ولعلنا نذكِّر هنا بما قاله القدماء في أمثال رَمَتَا من أن ألف التثنية قد لحقت تاء التأنيث الساكنة فتحركت التاء تخلصًا من التقاء الساكنين -بالفتحة، وبردِّنا عليه في قسم سابق من هذا البحث.
وقد لاحظنا فيما سبق أيضًا كيف أن بعض الأمثلة قد ندت عرضًا في تحليلاتهم الصرفية، وقالوا فيها بالتقاء ساكنين أولهما واو أو ياء ساكنة مسبوقة بحركة من غير جنسها وثانيهما حرف مد. ونحن نعد تلك الأمثلة من هذا النمط الذي نحن بصدده، لأنا نعد الواو والياء غير المدتين شبيهتين بالصحيح. وغالبًا ما كان التخلص من هذا الوضع عندهم بحذف الواو والياء اللينتين لا بتحريكهما.
لقد تعددت طرق التخلص من التقاء الساكنين وتنوعت. فيتخلص من النوع الأول (التقاء ساكنين كلاهما حرف صحيح) بتحريك الساكن الأول أو بتحريك الساكن الثاني. إذ يتخلص منه إذا وقع في كلمة واحدة في حالة الوقف، بتحريك الأول بحركة مجانسة لحركة الفاء، أو مجانسة لحركة الإعراب إذا كانت ضمة أو كسرة، أو بأية حركة قصيرة أخرى. وقد يحرك الثاني في حالة الوقف بحركة مختلسة جدًا. وإذا وقع في كلمة واحدة في غير حالة الوقف فقد يتخلص منه بتحريك الساكن الثاني. ويظهر أن هذا التحريك لهجي خاص بقبيلة تميم. وعند حدود الكلمات، أي إذا كان التقاء الساكنين في كلمتين منفصلتين، يتخلص منه بتحريك الساكن الأول.
ويتخلص من النوع الثاني (التقاء ساكنين أولهما حرف مد وثانيهما حرف صحيح) بحذف الساكن الأول كما في قولنا: قُوموا اسْمَعُوا، وقُلْ. غير أن المثال الأول لا يظهر الحذف فيه كتابة بل نطقًا، والمثال الثاني يظهر الحذف فيه كتابة ونطقًا كما تقضي بذلك قواعد العربية. وقد يتخلص من الساكن الأول كذلك بقلبه همزة، فقد روي عن العرب قولهم ضألين واحمأرت وأشباهها [1] . وقد يفسرُ
(1) . انظر الممتع في التصريف 1/ 320 - 322.