الصفحة 40 من 47

التخلصُ منه بهذه الصورة نشوءَ بعض الصيغ الصرفية، كتحويل صيغة افْعَالَّ إلى افْعَلَّ وافْعَأَلَّ، باختزال الألف في افْعَلَّ وقلبها همزة في افْعَأَلَّ.

ولم تظهر الفوضي في طرق التخلص من التقاء الساكنين كما ظهرت في النوع الثالث (أي التقاء ساكنين كلاهما حرف مد) . فقد يحذف الأول، وقد يحذف الثاني، وقد نكون في الخيار بين أن نحذف الأول أو نحذف الثاني. وقد يتحول الأول إلى واو كما في قَواعِد أو إلى ياء كما في حُبْلَيَان، وقد يتحول الثاني إلى همزة كما في حمراء وسماء وصحائِف ورسائِل وعجائِز وقائِل وبائِع، فيحس المرء أن القضية كلها وَهْم في وَهْم وأَنْ ليس تحتها أية حقيقة نطقية.

وفي النوع الرابع (أي التقاء ساكنين أولهما حرف صحيح وثانيهما حرف مد) ، وهو قليل عمومًا، ينحصر التخلص في حذف الأول أو تحريكه. ويحس المرء أن هذا النوع مصطنع قالوا به حينما أعياهم التفسير السليم.

ولقد وضع الصرفيون في بداية الأمر قاعدة عامة للتخلص هي تحريك الساكن الأول إذا كان صحيحًا وحذفه إذا كان مَدًّا متلوًا بساكن صحيح. ثم جوبهوا بحالات أخرى، فأجازوا تحريك الثاني أو حذفه كما أجازوا تحريك الأول أو حذفه. ثم اتسع الأمر عليهم حينما مضوا في تفسير التغيرات والتعاملات والأوضاع الصرفية المختلفة، فقالوا بتحويل الأول إلى ياء أو واو أو همزة، كما قالوا بتحويل الثاني إلى همزة، بالإضافة إلى احتمال حذفهما. ولذلك سادت الفوضى كل أقوالهم تقريبًا وصرنا نخوض في بحر متلاطم من الحجج والحجج المضادة، وخاصة حينما ينشأ وضع يصبح فيه كل من الساكنين قابلًا للحذف، فيذكر كل فريق لتحديد المحذوف منهما اعتبارات وحججًا كثيرة. وقد أحجمنا عن إيرادها كلها حتى لا يتضخم البحث لغير طائل.

وقد ذكروا طرقًا أخرى للتخلص من التقاء الساكنين، وهي إما اختيارية أو سماعية. فمن الأولى ما يحدث في يكون المجزومة، إذ يجري التخلص من التقاء الساكنين فيها أحيانًا بحذف المد والنون معًا، مثل قولنا: لم أَكُ راغبًا في الذهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت